مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
184
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
« الحاجب » لمدد الملك [ علاء الدين ] ، فجاء وأقام بأرزنجان مدّة ، ثم عاد خائبا . ولقد حال آمراؤه الكبار بينه وبين إظهار الآراء الفاسدة إعلان البضاعة الكاسدة ، وقالوا إن الصواب أن نحمل أبناء الملك إلى السلطان رهينة ونلتمس الأعذار عن تلك الأفعال ، ونرفض بعضها بالإنكار والجحود ، فاستحسن الملك ذلك ، وأرسل الأبناء في صحبتهم إلى حضرة السلطان . وكان السلطان قد سمع من قبل بتلك الأمور ، فأمر أمراء السلطنة بالتوجه كلّ واحد على حدة بالجيش الذي يتولّى كل منهم قيادته إلى حدود « أرزنجان » و « كماخ » ، حتّى تجمع فجأة في تلك المناطق من العساكر المنصورة حشد هائل ، وأغلقوا طريق القلاع كي لا يلجأ علاء الدين فجأة إلى قلعة منها فيطول الأمر . ووفقا للأمر الأعلى تجمّع على باب كل حصن جيش هائل . وحين ارتدّ الملك خائبا من كل النواحي أخذ يبحث عن وسيلة يذهب بها / إلى حضرة السلطان . وفجأة أبلغ بأن موكب السلطان قد اجتاز تخوم « سيواس » بجنود لا حصر لها ، ولحق بحدود أرزنجان ، فجاء للاستقبال مضطرا دون إعداد هديّة أو تقدمة مع عدد من خواصّه ، والتقى في الطّريق بالأمراء الكبار ، فسارع الأمراء إليه وتعانقوا ، وأبدوا أبلغ التّعاطف ، وأرسلوه إلى حضرة السلطان في صحبة الصّاحب ضياء الدين . لم يذكر السلطان شيئا قطّ مما كان قد نقل إليه عنه ، بل توددّ إليه ، وأنعم عليه فأقطعه « آقشهر قونية » مع « آبكرم » ، وبعث به في صحبة غلمانه وقادة جيشه القدماء إلى « آقشهر » . كان الملك « علاء الدين داود شاه » قد ازدان بأنواع العلوم سيّما النّجوم ، وكان يتقن أجزاء المنطق والطّبيعي والإلهي إتقانا كاملا ، كما كان يتمتع بنصيب وافر من الرياضي . وكان ينظم شعرا كالماء الزّلال بل كالسّحر الحلال . وفي