مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

168

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

ملك الأمراء بأن يلبس الجند بأسرهم السلاح ، وجلس هو مع القادة أمام خيمة القيادة ، فاندفع النّاس صغيرهم وكبيرهم / من باب المدينة ، واختلطوا [ بالجند ] كما يختلط الذّئب بالحمل لعدل ملك الأمراء . وقدّمت الهدايا ، وصاح قادة السّرايا : ليرفع سائر الجند يد التّنغيص والشّحناء عنهم من الآن فصاعدا . ثم أمر ملك الأمراء بتجهيز سفينة سريعة للغاية - كانت تسبق القمر في السير - لكي تقلّ أخماس الخاصّ السلطاني مع الهدايا الأخرى في صحبة رسول قد تحلى بآداب خدمة الملوك برسالة مشتملة على ذكر كل ما جرى من أحوال . فلما وصل الرّسول إلى الدّيوان وأبلغ البشارة بفتح « السّغداق » وكسر جيش « القفجاق » ومهادنة ملك الروس ، أمر السلطان وهو يشعر بارتياح بالغ بأن يطلق سراح المسجونين ، كما أمر بتسليم ذلك التّاجر [ الذي كان قد سبق له أن استغاث واستعدى ، والتمس العون من عدل السلطان ومرحمته ] « 1 » إلى الرّسول . أمّا الرّسالة التي كتبت لملك الأمراء فقد اشتملت على شكر المساعي الجميلة التي تجلّت من جانبه هو والعساكر في تلك المعركة . ثم إنه سيّر الرّسول بالخلع السلطانية التي تم إعدادها لملك الأمراء وسائر القادة من خزانة ثياب السلطنة . وقال السلطان : قد تجاوزنا بشفاعة ملك الأمراء عن سفاهة السّغديين ، ومنحناه ما اقترفوه من ذنب ، لكن بشرط أن يحلّ المحراب والمنبر وشريعة النبي عليه الصلاة والسلام شعارا وقانونا عوض الوثن والنّاقوس ، وأن يرّدوا ما قد أخذوه من تجّار الديار . فإن هم أدّوا هذه المهمات على الوجه الأكمل ، يعود ملك الأمراء بالجيش في حفظ الله العادل .

--> ( 1 ) زيادة من أ . ع ، ص 331 .