مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

162

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

ذكر تذلّل ملك الرّوس وطلبه الصلح من ملك الأمراء حسام الدين چوبان رحمه الله حين علم ملك الرّوس بفساد حال رجال القبجاق ، قال : إنّ جلب البلاء على النّفس وسلوك طريق الحرب مع هؤلاء القوم ذوي المخالب الحادة أمر بعيد عن العقل والكفاءة ، وحيثما انتظم الأمر بالشّعر والنّثر كان الّلجوء لسفك الدّماء بالحسام والسّنان فجاجة ونقصا . فاختار رسولا ذا هيبة وفهم ، صحيح العقل ، وكتب رسالة تشتمل على ما يلي : أطال الله في عمر السلطان علاء الدين كيقباد ألف عام . ليكن معلوما لملك الأمراء أنني مذ سمعت أنّ رايات ملك العالم الغالبة وجيشه قد توجّهت إلى هذه / النواحي ، اضطربت الروح في جسدي ، وأنا لا أدري ما الأمر ؟ ومن الخصم والمنازع ؟ فإن كان جيش القبجاق قد وقع بحماقته في الضّلالة ، وأهرقوا الكثير من الدّماء الزكيّة على الأرض هدرا ، فما أنا إلا مملوك للسلطان ، بكلّ إخلاص ويقيني أنكم إن استخلصتم هذه الدّيار بالسيف البتّار فلن يسلم لكم ضبطها وإصلاحها دون قائد ، فاعتبروني أنا نفسي المملوك الذي استعملتموه لها . وإنني أتوقّع من حضرة ملك الأمراء أن يبذل شفاعته في هذا الباب ، وأن يرسل للسلطان مبيّنا له خشوع هذا المملوك المسكين وخضوعه . ثم إنه أرسل الرّسول بتحف كثيرة من الجلود والكتّان الرّوسي وعشرين ألف دينار لملك الأمراء . فلما اقترب السّفير من الجيش ، ودقّق النّظر في الجند