مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

163

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

والضّبط والرّبط وخيمة العظمة وديوان الرّفعة « 1 » سكت وقد طار لبّه وهمس مناجيا الله قائلا : يا ربّ الأرباب . وحين أبلغ ملك الأمراء بوصول رسول ملك الرّوس أمر بأن يتقدم المضيفون لإنزاله في خيام الإكرام بمنتهى الحفاوة . وفي اليوم التالي أرسل في طلب الرّسول . وكان قد أمر قبل ذلك بتزيين الباب وخيمة القيادة بكل أبّهة ممكنة بأن يصطفّ هناك عدد من الشّباب المختارين وقد لبسوا السّلاح ، وأن تنتظم خيول الدّورية بالطّوق واللّجام بمحاذاة الخيمة ، وأن تغرق باقي الجيوش فوجا فوجا في الحديد المذهّب من مفرق الرّأس إلى حافر الحصان فتقف في كل ناحية وقد وضعت الرّماح على الأكتاف . استراح المبعوث الرّوسي زمنا عند باب خيمة القيادة ثم دخل حضرة ملك الأمراء ، فوضع رأسه بكل مذلّة على الأرض ، وسلّم الرّسالة والتّحف فقبلها ملك الأمراء جميعا وفرّقها في الحال على الجيش ، وأبقى عليه عنده ثلاثة أيام ثم دعا الأمراء في اليوم الرّابع / وقال : طالما أنّ الروسي سلك طريق المداهنة فعلينا نحن إذن الإبقاء على أحكام السلطنة وشرعتها ، ثم نعرض أمره على حضرة السلطان . فما الذي ترونه صوابا في هذا الشأن ؟ قالوا جميعا : ما من فكر ولا رأي أفضل من هذا . فعندئذ استدعى الرّسول وقال له : إن السلطان لا يلقي أحد أبدا في هاوية الهوان دون ذنب اقترفه ، بيد أنه لا يسمح بإهمال ولا إمهال في البطش بالمتمرّدين ، ( بيت ) : - لو جعلت من نفسك مملوكا له لأصبحت ملكا ،

--> ( 1 ) قارن أ . ع ، ص 321 .