مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

159

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

وقال : المتوقع من ألطاف ملك الأمراء أن يعود لكي نزيل - بقدر الإمكان - مخالفة التّقصير التي ارتكبناها ، ونحن نقدّم الآن خمسين ألف دينار في مقابل الأمان الذي يعطيه لنا هذا الجيش . فاستبدّ الضّيق بملك الأمراء وسط البحر ، وقال : أنا ما جرّدت الجيش لكي أقايض سوق القتال بذهب كاسد ، أو يرجح عندي خبط أصحاب الفشل بالقول الفاسد لكلّ رسول وقاصد لإحباط العمل ، فحين تلقّيت أمر ملك العالم خضت لجّة البحر بسفينة القلب ، فكل من يلوي عنقه عن أمر السلطان لن أجعل طوق عنقه إلا رباق الخذلان . أما من يدخل رأسه في دائرة الطاعة فلن يذوق مني إلا لذّة المن والسلوى . وأعاد الرّسول يائسا . وعبرت العساكر كلّها البحر بالتّوفيق والسّلامة ، وحطّت رحالها من الرّطب على اليابسة . ثم إن الأمير حسام الدين أقام حفلا ، وظل إلى منتصف الليل يعطي الطّرب حقّه مع أمراء العساكر . وعند الفجر جاء فارس من الطّليعة وقال : ظهر الجيش الغدّار للتّرك . فلما سمع القائد ذلك أمر بأن ينهض الجيش وأن يرتفع نداء الطّبول ليصل إلى سمع « جبريل » ( عليه السلام ) ثم قال للقادة : يجب علينا قبل أن تصل إليهم قوّات في ميدان المعركة لمددهم من الرّوس والسّقسين أن نضع على أبداننا الدّرع مكان الكفن ، وأن نبذل في مواجهتهم أقصى ما يمكننا من جهة ، لكن / بشرط أن نصطبر حين ينتظم الجيش وتتشكّل الصّفوف وتئنّ الأرواح خشية مفارقة الأشباح ( الأبدان ) ، إلى أن يشن الترك هجومهم الثّاني ، فتسكن ريح صولتهم . فإذا ما علمنا طريقة قتالهم حملنا عليهم دفعة واحدة كي نظفر بحسن الذّكر . ومن الجانب الآخر كان التّرك يقولون : لقد عبر جيش كالنّار بمعونة الهواء