مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

160

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

فوق سطح الماء إلى هذا التّراب « 1 » ، وقصد هذه الولاية فينبغي أن نستثير أبداننا ونركّز بأفئدتنا على الحرب والقتال . وحين خرج الطّاووس المشرقيّ من الحجاب الفستقيّ ، بدأ القتال بالنزّال بين الجانبين ، فأخذوا يفصلون الأرواح عن الأشباح من الصّباح حتى الرّواح ، ويملأون بالسّيوف والرّماح أرض الرّوس الواسعة بدماء الأوداج ، وكما جبلت الورود الصفراء « 2 » في هذا الفضاء اللازورديّ مضت عساكر الطّرفين إلى مضارب الخيام . فأقام الأمير حسام الدين حفلا ، ونادى على الأمراء والقادة الشّامخين برؤوسهم ، وقال في أثناء العقار : كل واحد منكم أكثر إعزازا مني في خدمة عرش السلطنة ، ولكن لابد من التّوافق والتّآزر إذا حمي الوطيس . واليوم ، ظهر بعض الفتور عن تصعيد القتال مع الأعداء ، فإن لم نضحّ بأرواحنا غدا وفعلنا ما فعلناه اليوم لن يبقى لنا اسم ولا ذكر في الدنيا ، فنكون بذلك كخصومنا سواء بسواء . فأثنى عليه العظماء والقادة ، وقالوا : أجل ، نحن مماليك سلطان العالم ، لكنّك لو أمرتنا لاجتزنا بحصان الامتثال لأمرك ذروة قصر الاثني عشر بابا « 3 » والقبة الزّرقاء كومضة البرق . فنحن إنّما نذعن لكلّ ما تأمر به .

--> ( 1 ) جمعت هذه الجملة عناصر الكون الأربعة - حسب مقولة الفلاسفة القدماء - وهي : النار والهواء والماء والتراب . ( 2 ) يعني النجوم . ( 3 ) يبدو أنه يشير إلى بروج السماء ، وتبلغ عدّتها في علم الفلك عند القدماء اثني عشر برجا .