مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
158
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
ذكر عبور جيش السلطان بحر الخزر بقيادة حسام الدين چوبان أقام السلطان زمنا في « كيقبادية » بقيصرية ، وظلّ يتطلّع لسنوح الفتوح . وحين عبر جيش الملك البحر قاصدا الخزر ، رأى أهل السّغد - وكانت بومة الخذلان وطائر الإدبار قد قبعا على شرفات قصر زمانهم - أنّ غابة من السّفن والقلاع قد جرت فوق سطح البحر ، فأرسلوا رسولا لاستقبال ملك الأمراء قائلا : إنما نحن مماليك ملك العالم نطيع أمره ، فما الباعث على إرسال جيش كثيف إلى شاطئ البحر ، فإن كان قد ظهر فتور في أداء الجزية [ ورسم ] « 1 » العبور فيمكن سداد ما عليها من غرامة . وإن كنتم تقصدون الرّوس ندبنا لكم وجعلنا بصحبتكم وخدمتكم شبابا كأشجار السّرو الطليقة لكي يحاربوا الأعداء بالسّيف ولا يضنّون بأرواحهم . وبعثوا برسول عن طريق الصحراء إلى ملك القفجاق أن أعلام عساكر السلطان قد توجّهت في « الجواري المنشآت في البحر كالأعلام » « 2 » إلى هذه / النّاحية ، والبحر لا يظهر للعيان من تواثب الجيش وحركته الدائمة . فأرسل ملك القفجاق في الحال إلى ملك الرّوس ، وجمعوا من قبائل الرّوس والقفجاق وعساكرها عشرة آلاف فارس ، وانتظروا ما يعود به رسول أهل السّغد من جواب من لدن الأمير حسام الدين . ولما وصل الرسول إلى ملك الأمراء بدأ يتكلم كلاما واهنا كبيت العنكبوت ،
--> ( 1 ) إضافة من أ . ع ص 311 . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الرحمن : آية 24 وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ .