مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
مقدمة 14
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
السلطان « غياث الدين كيخسرو » سنة 634 ه . هذا هو مجمل لما ورد من أخبار المؤلّف ، وهو يدلّنا على مدى ما لديه من مؤهّلات تمكّنه من مراقبة الأحداث من كثب ، وتسجيلها باعتباره شاهد عيان لها . على أننا إذا تأمّلنا كتاب « الأوامر العلائيّة » وجدنا مؤلّفه من كبار أدباء الفرس ، ومن أصحاب اللّسانين العربي والفارسي ، بل ينظم الشعر بكلتا اللغتين ، وله اطّلاع واسع عميق بالعربيّة وآدابها . والحقّ أن « علاء الدين عطاملك الجويني » - وهو المؤرّخ الثّبت وصاحب المدرسة التوثيقية في كتابة التّاريخ عند الفرس - لم يكن ليعهد إلى ابن البيبي بكتابة تأريخ لسلاجقة الرّوم إلا إذا كان قد أنس فيه القدرة وأيقن أنه يمتلك عدّة النّهوض بأعباء هذا العمل الكبير ، فهو بحكم منصبه في ديوان سلاجقة الرّوم قادر على الاطلاع على الوثائق التاريخيّة الهامّة ، مراقب للأحداث والوقائع ، مطّلع على ما يحاك من مؤامرات القصور ويدبّر فيها من دسائس ، فضلا عن مكانة أبيه « مجد الدين الترّجمان » وأمّه « بيبي المنجّمة » في بلاط السّلاجقة ، مما أتاح له فرصة سماع الكثير من الأحداث التي لم يشهدها بنفسه من أقرب المصادر وأوثقها . لقد عاش ابن البيبي وتربى في كنف هذه الدّولة ، وتبوّأ مركزا يقرّبه من سلاطينها « فخط في هذا المجلد ما جرى من الأمور في السّنين والشّهور في بلاد الرّوم مما قد رأى وسمع » « 1 » . وبفضل هذا التثبّت جاء الكتاب سجلا ناطقا لكل مظاهر الحياة السّياسية ، والعسكرية ، والاقتصادية والاجتماعية ، والثّقافية والمعمارية ، والحضارية بعامّة في دولة سلاجقة الرّوم .
--> ( 1 ) « مما قد شاهد وسمع » هي نفس عبارة عطاملك الجويني في مقدمة جهانكشاي ، طبع ليدن سنة 1911 ، 1 : 3 .