مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
155
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
ذكر السبب في قصد السلطان فتح صحراء « القفجاق » ، وأخذ « السغداق » علي يد « حسام الدين چوبان » « 1 » حين قدمت المظلّة المستولية على العالم من العاصمة إلى قيصريّة ، دخل فجأة من باب المحكمة تاجر كان برأسه دوار من جّراء سعيه حول العالم كالكرة وراء النّفع والضرّ ، فقد كان يداوم على عبور البحر ، ويلقي بنفسه مستسلما فوق الماء كزهرة « النّيلوفر » « 2 » رغبة في تحصيل الذّهب ؛ فأطلق لسانه بالثّناء كالسوسن ، ورفع يده بالدّعاء كالرّمان ، وقال : قد اخترت - أنا العبد الفقير - التّعب في طلب الرّزق ، ولم أر للسّعادة والطّرب وجها في ليل أو نهار ، وصرت أجرى وأركض خلف القوت ( الذي ما تحصّل أبدا ) فوق رطب الدنيا ويابسها ، وأضعت العمر العزيز بددا في الجرى وراء الكثير والقليل لإشباع ما بالبطن من جوع . واتّفق لي أن ادّخرت في قصر الفناء ( الدنيا ) بضعة دراهم بمئات من ضروب الغصص وصنوف المتاعب والآلام / ، وأخذت أتسمّع وأنا في ديار القفجاق والرّوس إلى ما اشتهر به هذا البلاط من عدل وشرف ، ومن اغتباطي بذلك ولّيت وجهي صوب هذه الأعتاب ، وأردت أن أعبر البحر ، فلمّا بلغت معبر « الخزر » ، أخذوا مني كل مالي الذي أنقصت عمري في تحصيله . ولم يكن قد أتمّ كلامه بعد حتى بدأ شخص آخر في الجهر بشكواه قائلا : كنت قد عقدت العزم على القدوم إلى هذه النواحي من جهة « حلب » ، فلمّا
--> ( 1 ) في الأصل : أمير چوبان : أي أمير الرعاة ، ولم يرد هذا اللقب ضمن ألقاب الدولة المملوكية التي أوردها القلقشندي في صبح الأعشي ، وهي ألقاب تماثل ما كان لدى دولة سلاجقة الروم . وربما كان هذا اللقب من ألقاب تلك الدولة بخاصة . ( 2 ) نبات مائي ينبت في الأنهار .