مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

156

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

وصلت إلى ولاية « ليفون » أخذوا المال مني ، فإن لم يكن لدى النصارى خوف من هذا البلاط فمن أين لنا بعدل سلطان يعالج لواعج هذا الظلم . وما إن أتمّ كلامه حتى صرخ آخر قائلا : أنا من سكان أنطالية ، وضعت كل ما ادّخرته طيلة عمري في سفينة ، وبادرت بالسّفر بحرا ، فهجم الفرنّجي علينا وأخذ كلّ ما كان معنا وأسر الكثيرين . حين وصلت هذه التظلمات إلى مسامع السلطان ، تملّكه الضيق والاضطراب كأسد العرين ، وأمر بأن تجبر أحوال التجّار في الحال ، والتفت إلى الأمراء ومشاهير الديوان ، وقال : « الروّم إن لم تغز غزت » ، إنّه مثّل مشهور ، لقد تركنا تلك الطوائف آمنة ساكنة لفرط ما بنا من رحمة ، فإن لم يقدّروا هذه النّعمة « 1 » لفرط غبائهم وأخذوا في الإضرار بتجّار الدّيار الّذين قد بذلوا أرواحهم ثمنا لرغيف خبز « 1 » فصاروا مشرّدين في الأقاليم خوفا ورعبا ، فإننا لا شك نعذر بل نمدح ونشكر إن نحن أرسلنا الأبطال وفرسان الرّجال « 1 » لمعك أذن أولئك الضّلّال . ثم أمر ملك الأمراء حسام الدين - چوبان - وكان من قدماء الأمراء وكبار قادة السلطنة ، بأن يسلك طريق « سغداق » / ، وسير الأمير مبارز الدين جاولي چاشنيگير والأمير كمنينوس بجيش كثيف إلى أرمينيا ، وأمر بأن تسوّى كلّ قلعة قائمة على ممر جبلي بالتّراب كخطّ من يظنّ ظنّ السوء ، وأن ينكبوا أعداء دين الله نكبة يظلّ أثرها في قلوب الكفار وأرواحهم حتى القيامة ، وأرسل

--> ( 1 ) قارن أ . ع ، ص 304 .