مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
مقدمة 13
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
هذه السّيدة مسموعة الكلمة عند جلال الدين لمهارتها في أحكام النجوم ، فلمّا عاد الأمير إلى مليكه حكى له حكاية هذه السّيدة على سبيل التندّر . وكانت « بي بي » فاتحة خير لكلّ من زوجها : مجد الدين محمّد ، وابنها ناصر الدين حسين مؤلّف كتاب الأوامر العلائية . ولم يمرّ وقت طويل حتى قتل السلطان جلال الدين ، فدعيت « بي بي » المنجّمة وزوجها للعمل في خدمة « علاء الدين كيقباد » . فلما أثبتت مهارتها في علم النجوم وموافقة أحكامها - غالبا - للقضاء والقدر ، طلبت إلى السلطان تعيين زوجها « مجد الدين محمّد التّرجمان » رئيسا لديوان الإنشاء الخاصّ بالسلطان ، فتحقّق لها ما أرادت وأصبح زوجها من الملازمين الدّائمين للسلطان في الحضّر والسّفر ، وبلغ من ثقة السلطان به أنّه لم يكن يرى أحدا أصلح منه لحمل الرّسائل إلى البلاطات الكبرى كبغداد والشّام والخوارزميين ، والإسماعيلية ، والمغول ، ولذلك لقّب مجد الدين بلقب « التّرجمان » وتوفي سنة 670 ه . أمّا مؤلّف الأوامر العلائيّة ( الذي يعدّ هذا المختصر صورة مصغّرة من كتابه ) فلا نكاد نعرف عنه إلّا معلومات ضئيلة للغاية ، فقد منح لقب الأمير ، حين صار أميرا لديوان الإنشاء بعد اعتزال أبيه للعمل ، فيما يبدو ، وكان يلقّب بأمير ديوان « الطّغرا » حيث كان يتولى كتابة المراسيم والأوامر السلطانية ويمسك أختام السلطنة ، وقد تزوّج ناصر الدين حسين من ابنة أمير الأمراء « كمال الدين كاميار » الذي حظي بمكانه بارزة لدى السلطان « علاء الدين كيقباد » بعد أن تيسّر للسلطان - بفضل كفاءته وخبرته - الاستيلاء على أرمينيا وبلاد الكرج وأجزاء من بلاد الشّام ، غير أنّ كمال الدين لم يلبث أن قتل في أوائل عهد