مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
96
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
وصلوا رأوا الخيمة الملكية قد ضربت والجيش كلّه قد لبس لأمة الحرب . فلما ظهر الأعراب من إحدى النواحي هرب الجند فقال السلطان : يا كافري النعمة ، لئن كان أحد الأمراء قد نكب فلا زال الجيش والسلطان والمظلّة والقائد باقين . فلما سمعوا هذا العتاب السّام المرير هجموا هجمة رجل واحد ، وبقفزة واحدة أحالوا فضاء الصحراء - بدماء الأعراب - مكانا للشّقائق الحمراء ، وجعلوا سيل الشّقائق يتدفّق على الزمرّد [ الأخضر ] السّاكن . / فهيّأ الملك الأشرف الصّفوف ، وحضّ الجيش على القتال ، ثم وقف حيث هو ، وقال : إن جاءوا بذلنا ما في وسعنا ، وإن رجعوا فهو المراد . وأمر السلطان بأن يتقدّموا بالدّهليز ، ثم ظهرت طليعة لجيش العرب ، فلقيت ما لقيه السابقون من جراحات وغارات ، فتراجعت ، وقالوا للملك الأشرف إن دهاليز السلطان أقيم اليوم مرّتين ، ثم نصب ثانية . قال : لعل السلطان يريد القتال والأمراء يرفضون . فلما حلّ الليل تقاعس السلطان قليلا . وظل الأمراء والجند هناك ، وبمجرد أن انبلج الفجر تحرّك من ثمّ متوجّها إلى آبلستان . وحين علم الملك الأشرف برجوع السلطان انصرف بدوره إلى حلب . فلما تأكّد أن السلطان لحق بآبلستان أنهض الجيش وانطلق إلى « مرزبان » و « رعبان » ، وبعد حصارهما أنزل محافظي القلعتين ، وكان السلطان قد أقامهما هناك ، فلما فرغ من المهمّة أطلق سراح أمراء السلطان ومحافظي القلعتين بكل احترام وتبجيل ، وولى وجهه شطر حلب ، فخلع على أمير المجلس « 1 » وبقية الأمراء خلعا وقدّم لكل منهم صلة وبعث بهم إلى حضرة السلطان ، وانصرف هو إلى دمشق .
--> ( 1 ) « الذي سبق أن قبض عليه وبعث به إلى حلب » ( أ . ع ، 195 ) .