مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

97

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

وتوقّف السلطان بضعة أيام في « آبلستان » ، فلحق بخدمته هناك أخو نصرة الدين وصهره من قلعتي « رعبان » و « تلباشر » اللّتين سلماهما للملك الأشرف . وكان السلطان قد أثقلت على نفسه تلك الرّسائل الجوابيّة المزوّرة ، وحلّ به الاضطراب من هزيمة الطّلائع ، فأمر بإعدامهما . وفي اليوم التالي أمر بأن يحضر الأمراء جميعا إلى الديوان وأسرّ إلى خواصّه بأن يتسلّح أمراء المفاردة [ وغلمان الخاصّ السلطاني ] « 1 » خفية وينتظروا صدور الأمر . فدخل الأمراء بأسرهم وجلسوا ، فطلب السلطان الرّسائل الجوابيّة من « الدواتدار » « 2 » وألقى بكل منها لمن كتبت له من الأمراء / . وما إن قرأها أولئك المساكين الأبرياء حتى بهتوا وذهلوا ، ونطقوا قائلين : « سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ » « 3 » ، وأنكروا الأمر وقالوا لا يجوز للمليك أن يلتفت لحيلة الكائدين وينسبنا إلى العقوق والخذلان دون دليل وبرهان ، وينزل بنا العقاب ، فلن تكون عاقبة ذلك إلا النّدامة ، وزاد نواحهم وعويلهم غير أنه ما ترك من أثر ، فأمر بوضع الشيلان في أعناقهم جميعا وإدخالهم بيتا بعد وضع القيد في أيديهم ويضرموا حول البيت نارا كنار النّمرود ، فأخذوا في إحراق أولئك الأبرياء ، وكان الدّخان يتصاعد متجاوزا الفلك الأزرق فيصل زفيرهم وأنينهم إلى عنان السّماء . وكان أحدهم إن استطاع أن يجد ثغرة يقفز منها نحو الباب تلقفه « الفرّانون » الغلاظ الشّداد وألقوا به إلى الموكّلين بالتّنفيذ فيعيدوه إلى النّار ثانية مرغما .

--> ( 1 ) زيادة من أ . ع ، ص 195 . ( 2 ) يعني به رئيس ديوان الإنشاء . ( 3 ) النور : 16 .