مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

93

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

أضعاف ذلك . فكتبوا إلى كلّ أمراء الرّوم رسائل جوابيّة مزوّرة ، تتضمّن التعبير عن الاغتباط بما أبدوه من وفاء وحسن عهد ، وبما وعدوا به من أن يحتالوا لدفع السلطان نحو حدود الشام . فها نحن أولاء أيضا قد عقدنا النيّة على عدم المدافعة . وينبغي بذل ما في الوسع للحيطة من السلطان خشية أن يعلم بشيء من هذا الأمر ، وإلا فإن كل المساعي تذهب عند ذاك هباء ، وأنه قد أرسل برسم النّفقة لكلّ واحد من الأمراء أنواع من الذّهب المصري والخيول العربية في صحبة فلان ، وأنهم سيروا تلك الأحمال المذكورة فعلا « 1 » . وقالت لذلك الرجل : تقدّم إلى حيث يعسكر جيش السلطان ، وألق بنفسك في خيمة بعض المقرّبين إليه ، وأفش هذا الأمر إليه على سبيل الإنذار ، وقل إنني كنت في وسط جيش الشام حين وصلت رسائل سائر الأمراء إليهم ، وأنهم قد أتوا بالكثير من الأموال والأمتعة من الشام لكل واحد منهم ، وجهّزوها في الموضع الفلاني ، وجلسوا ينتظرون الفرصة لكي يسلّموا كل واحد نصيبه منها ، وإن لم تصدّقوني اذهبوا إلى الموضع المذكور لمشاهدتها . وبهذه الفرية دخل ذلك الشخص سلّة الحيلة ، ورمى بنفسه على أحد غلمان السلطان ، وأسّر إليه بالأمر ، فأبلغ الغلام حضرة السلطنة في الحال ، فأرسل السلطان الأمناء مع ذلك الشخص - الذي كان الغلام قد دلهم عليه - إلى المكان المعلوم فأخذوا الأحمال والخزائن وذهبوا بها إلى السلطان ، ووجدوا رسائل مختومة في كيس . فلما قرأ السلطان الرسائل / نهض وانتفض وساء ظنّه بالأمراء البرآء وأمر بالقبض على ذلك الشخص كي لا يطّلع أحد على الأمر .

--> ( 1 ) قارن أ . ع ص 191 ؛ وفي الأصل نزد آن كرد . وهو تصحيف بلا شك ل : روان كردند .