مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

94

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

وفي اليوم التالي أمر السلطان أمير المجلس بالتقدّم - كطليعة - مع أربعة آلاف رجل ، وبأن يتقدّم في أعقابه أربعة آلاف رجل آخر بقيادة سيف الدين آينه [ چاشنيگير ] ، وسار السلطان بالقلب في إثرهما مع أربعة عشر ألفا . فلما اقترب أمير المجلس من جيش الشام ، كان محمود آلپ - وهو من رؤساء العشائر في « سيواس » ، وقد بلغ من العمر ثمانين عاما وشاهد أنواع الحروب وضروبها ، وتلقى صنوفا من الطّعن والضرب - كان يسير على تلّ عال ، وينظر إلى جيش الشام نظرة التفحّص والاختبار ، فلما سبر غور قوات المقدّمة بمسبار الاستقصاء جاء إلى أمير المجلس وقال : الدّخول في صدام مع عساكر الشام بأربعة آلاف رجل أمر يبدو بعيدا عن الكفاية ، فحبّذا لو أبلغ « چاشنيكير » لكي يصل بالمدد بصورة أسرع ، كما يتم إبلاغ قلب الجيش للمسارعة بتحريك الرّكاب السلطاني فيلحق بنا متعجّلا . ولكي ينفذ الحكم الأزلي ، ويخرج ريح الغرور من أنف المغلوب فيبدو متغلّبا ، لم يلتفت أمير المجلس إليه ، وصاح صيحة الحرب ، فأخذ محمود يصرخ ويئن قائلا : إن التعجيل ليس مستحبا عند الله تعالى ، فلم يسمع الأمير ، وأجاب إجابات باردة ، ورغم أنه هزم جيش العدو في الهجوم الأول ، وبعث بمن يبشّر « چاشنيگير » ؛ فإن أحد فرسان الروم أسر - بطريق الصدفة - بيد أحد أمراء الملك الأشرف ، فحملوه إلى حضرة الملك ، وسألوه : هل السلطان موجود مع هذا الجيش ؟ فأجاب بأن السلطان بعيد ، وما هذه الآلاف الأربعة إلّا طليعة يقودها أمير المجلس ، وسوف يصل الأمير « چاشنيگير » / بأربعة آلاف في عقبه . فصاح الملك الأشرف في الحال : المستغاث يا مسلمين ، لا تفروا ، فمدد