ابن معصوم المدني

95

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

عروقها الواحدة أباءة . قال الفيروزآباديّ : هذا موضع ذكره كما حكاه ابن جني عن سيبويه ، لا المعتل كما توهّمه الجوهريّ وغيره ، انتهى . ولم يتوهّم الجوهريّ ولا غيره ، بل رأوه من الإباء بمعنى الامتناع ؛ تفاديا من جعله من باب سلس لقلّته ، وخاصّة إذا كانت الفاء واللام همزة مع ثقلها ، واسم الجنس إذا صحّ فيه اشتقاق حمل عليه . قال الرضيّ وغيره : قالوا : أصل أباءة أباية وإن لم يسمع ؛ لأنّ فيها معنى الإباء وهو الامتناع ؛ لامتناعها من السلوك بما ينبت فيها من القصب وغيره . ومن العجيب أنّ الفيروزآباديّ ذكره في المعتل أيضا قائلا : هو الأجمة من الحلفاء ؛ لأنّ الأجمة تمنع ، والقصب ، وموضعه المهموز ، انتهى . وهو ظاهر التناقض ؛ فإنّ قوله « لأنّ الأجمة تمنع » يقتضي أنّها من الإباء ، فهي معتلّة كما ذهب إليه الجمهور ، وهو يناقض قوله « وموضعه المهموز » ، وقوله هنا « هذا موضع ذكره لا المعتل » ، فإن زعم أنّ المهموز هو الذي بمعنى القصب دون الذي بمعنى الأجمة فقد وهم في الفرق بينهما ، ولا قائل به ، فكان المتوهّم هو لا غيره « 1 » ، وهذه أوّل غلطاته ، وبدء فرطاته عفا اللّه عنه . * وقال في مادة « أشأ » الأشاء ، كسحاب : صغار النخل ، واحدته بهاء ، وهمزته عند سيبويه أصلية ، وعند الجمهور منقلبة عن واو أو ياء ؛ لقلّة باب أجأ ، ولتصغيره على أشيّ ، ولهذا لم يذكروه إلّا في المعتل .

--> ( 1 ) لاحظ دفاعه عن الجوهري في ضمن محاكمته ونقده وتغليطه للفيروزآبادي .