ابن معصوم المدني
320
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة
من الكوفيين الاستشهاد به » « 1 » . وسواء كانت هذه النقول صحيحة على إطلاقها ، أم كان ابن الضائع وأبو حيّان هما المدّعيين لها لحاجتهم إلى ردّ ابن مالك الذي اطلق الاحتجاج بالحديث ، فإن مما لا شك فيه أنّ بعض اللغويين والنحاة لم يكونوا يحتجون بالحديث النبوي الشريف ؛ وإذا ذكروه فعلى وجه التبرّك والاستظهار ، فكان ذلك من أكبر الخلل عندهم « 2 » . وقد سارت اللغة عكس التيار الذي أراده ذلك البعض ، فيتصدى لهم الأئمّة في اللغة والنحو ، وفتحوا باب الاستشهاد بالحديث النبوي الشريف ، وكان على رأسهم في زمن بروز هذه الدعوى ابن مالك المتوفى سنة 672 ه حيث اعتمد الحديث النبوي أصلا من أصول اللّغة والنحو . وذكر الدماميني المتوفى سنة 827 ه أن كثيرا من الأئمّة قبل ابن مالك كانوا يعتمدون الحديث بلا تردّد ، وعدّ منهم ابن جني ( ت 392 ه ) وابن فارس ( ت 395 ه ) والجوهري ( ت 398 ه ) ، وابن سيدة ( ت 458 ه ) والسهيلي ( ت 581 ه ) وابن بري ( ت 582 ه ) وابن خروف ( ت 609 ه ) ، وقال : إنّ أحدا من علماء العربية لم يخالف ذلك الا ابا حيان وابن الضائع وتابعهما من بعد جلال الدين السيوطي « 3 » . وفي عسر هذا المخاض ، لم نجد لهم كلاما واضحا صريحا في مدى الاحتجاج بكلام أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، سوى ما ذهب إليه الرضي الاسترآبادي المتوفّى سنة
--> ( 1 ) الخليل بن أحمد الفراهيدي : 79 . للدكتور المخزومي . ( 2 ) انظر كتاب مدرسة الكوفة : 58 . للمخزومي . ( 3 ) انظر الاستشهاد بالحديث في اللغة : مقال لمحمد الخضر حسين ، مجلة مجمع اللغة العربية 3 : 199 .