ابن معصوم المدني

319

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

الأثر كان النزاع محتدما منذ أقدم العصور بين اللغويين والنحويين في صحّة الاحتجاج بالحديث النبوي ، وعدم صحّته ، وذهب بعضهم إلى عدم صحة الاحتجاج به ، معللّين ذلك بأنّ الرواة ربّما نقلوا بالمعنى ، ومنهم رواة أعاجم مضافا إلى أنّ منهم اللحّانين ، إلى غير هذه الوجوه ممّا حاول المعلّلون لعدم الاحتجاج بالحديث النبوي التمسّك به . وكان أوّل من أثار هذه الزوبعة ، هو سيبويه الذي لم يحتج في كتابه « الكتاب » بالحديث النبوي ، بل لم نجد في فهرست أحاديث كتابه الضخم إلا سبعة أحاديث نبوية ، وقد أثّرت عظمة هذا الكتاب على اللاحقين فراحوا يتّبعون أثره ويصطنعون المعاذير لسيبويه والتبريرات لصنيعه ذاك . وادعى ابن الضائع الأندلسي المتوفى سنة 680 ه وأبو حيان الأندلسي المتوفى سنة 745 ه أنّ أئمة المصرين البصرة والكوفة لم يحتجوا بشيء من الحديث النبوي . قال الدكتور مهدي المخزومي : « أما الحديث فلم يجوّز اللغويون والنحاة الأوّلون كأبي عمرو بن العلاء ، وعيسى بن عمر ، والخليل بن أحمد ، وسيبويه من البصريين ، وكالكسائي والفراء وغيرهما