ابن معصوم المدني
248
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة
أأبىّ إن تصبح رهين مودّا * زلج الجوانب قعره ملحود . . . أبو عمرو : المودّأة : المهلكة والمفازة ، وهي في لفظ المفعول به . . . وقال ابن الاعرابي : المودّأة حفرة الميت ، والتودئة الدفن . وفي التاج شارحا متن القاموس : ( و ) قال أبو عمرو ( المودّأة كمعظّمة : المهلكة والمفازة ) جاءت على لفظ المفعول به ، . . . وقال ابن الاعرابي : المودّأة : حفرة الميت ، والتودئة الدفن ، وانشد : لو قد ثويت مؤدّا لرهينة * زلج الجوانب راكد الأحجار ( وودّأ عليه الأرض توديئا : سوّاها ) عليه ، قال زهير بن مسعود الضبيّ يرث أخاه أبيّا : أأبيّ إن تصبح رهين مودّإ * زلج الجوانب قعره ملحود . . . فكلماتهم صريحة في أنّ المودّأة هي المفازة والمهلكة ، وأنّها جاءت على لفظ المفعول ، لأنّ القياس يقتضي أنّ تكون « مودّئة » على صيغة الفاعل ، وأما حفرة الميت ، فان الوحيد الذي نقلها هو أبو عبيد عن ابن الأعرابيّ . فهل هي من قولهم « ودّأتنا الأرض غيّبتنا » وقولهم « تودأت عليه الأرض فهي مودّأة » وجاءت على لفظ المفعول ؟ أم من قولهم : « ودّأت عليه الأرض توديئا سوّيتها عليه فهي مودّأة » اسم مفعول على القياس ؟ ظاهر استعمالاتهم وكلماتهم أنّها من الثاني ، لأنّهم أنشدوا عنده قول زهير بن مسعود الضبي في رثاء أخيه أبيّ كما في اللسان وغيره . وبما أنّه كذلك فصل السيّد المصنّف « المودّأ » بمعنى القبر عن المودّأة بمعنى المفازة والمهلكة ، لأنّ اللفظة الأولى على القياس ، والثانية على لفظه المفعول ، مع أن حقّها أن تكون على لفظة الفاعل .