ابن معصوم المدني

249

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

ويؤيد ما فعله السيّد المدني من فصل المعنيين ، أنّ ما ورد بمعنى القبر - والذي عبر عنه ابن الاعرابي بحفرة الميت - ورد في الشعر بلا هاء ، « رهين مودّإ » ، فكأنّ ابن الأعرابي أنّث وقال « المودّأة » باعتبار « الحفرة » وإن كان أصل ما عن العرب هو « المودّأ » بمعنى القبر . ويؤيّد ذلك ما في شرح حماسة أبي تمام للخطيب التبريزي ، حيث روى البيت : أأبيّ إن تصبح رهين قرارة * زلخ الجوانب قعرها ملحود وقال في شرح ما نحن فيه : يعني ب « قرارة » القبر ، والقرار والقرارة واحد ، ودخول الهاء وسقوطها في أسماء المواضع كثير ، نحو دار ودارة ومكان ومكانة ومرقب ومرقبة ، فإذا دخلت الهاء كان أخصّ . « 1 » * وفي مادة « أوب » قال : « الأوب ، كثوب : المطر ، والسحاب ، والريح . . . » . ولم تذكر المعاجم المتداولة المطر من معاني الأوب ، وذكرت في مقابل ذلك النّحل من معاني الأوب ، في حين لم يذكره السيّد المصنّف في طرازه . وقد أخذ اللغويون تفسير الأوب بالنّحل من خلال تفسيرهم بيت شعر للمتنخل الهذلي ، قاله يصف عزّ هضبة ومنعتها : ربّاء شمّاء لا يأوي لقلّتها * إلّا السحاب وإلّا الأوب والسّبل قال السكّري في شرحه : والأوب : رجوع النّحل ، والسّبل : القطر حين يسيل . « 2 »

--> ( 1 ) شرح الحماسة 3 : 44 . ( 2 ) شرح أشعار الهذليين 3 : 1285 .