ابن معصوم المدني
222
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة
وفي التهذيب أيضا : وأنسأته الدّين : إذا أخّرته ، واسم ذلك الدين النسيئة « 1 » . وفي العباب : نسأت الشيء نسأ : أخّرته ، ونسأ اللّه في أجله ، ونسأته البيع : بعته بنسيئة ، ونسأت عنه دينه نساء بالفتح والمد وكذلك النّساء في العمر . وفي هذا المدار دارت باقي المعاجم اللغوية ، حيث ذكرت النسيء والنسيئة والنّساء ذكرتها مبعثرة غير منظّمة تارة في خصوص تأخير الدين ، وأخرى عند مطلق التأخير ، ثمّ إنّهم قد يذكرون - كما عرفت - في الأثناء تنقيح أنّ « النسيء » مصدر أو اسم مصدر . فهم إذن يذكرون بعض أسماء المصادر لا كلّها ، وذكرهم لها مبعثر يحتاج استقصاؤه إلى قراءة كل المادة اللغوية « نسأ » ، ثمّ إن القارئ ليعيا حتّى يقف على أنّ النّسيء والنساء مصدران أو اسما مصدرين ، وذلك كله ما لا تجده في الطراز ، حيث إنه جمع أسماء المصادر وأشار إلى ما قيل إنّها أسماء مصدر ، وذلك كلّه في محلّه وهو تأخير الدّين ، هذا ناهيك عن أنّ « النّسأة كهجرة » لم تذكر في أيّ من المعاجم اللغوية المتداولة وأمهات الأسفار المشهورة . * وفي مادة « هتأ » قال : « ومضى من الليل هتء كفلس ويكسر ، وهتأة كهضبة ، وهتيء كأمير ، وهتاء ككتاب ، وهيتئ كزبرج ، وهيتاء كغربال : أي جانب » . وهذه اللّغات مذكورة في معاجم اللغة إمّا جلّها وأكثرها كما في القاموس واللسان أو بعضها كما في سائر المصادر ، لكنّها كلّها لم تذكر « هيتئ كزبرج » « 2 » ، مع أنّ صاحب المنجد ذكر هذه اللغة ، فالسيّد المصنف وكما ذكرنا كان حريصا على لم شتات اللّغات وجمع متفرقاتها وذكرها في مكان واحد .
--> ( 1 ) التهذيب 13 : 84 . ( 2 ) وذكر بدلها في القاموس واللسان « هيتأ كدرهم » فكأنّ السيّد المصنف يرى أنّها كزبرج وأنّ ما في القاموس واللسان غير ثابت عنده على الأقل .