ابن معصوم المدني

223

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

* وفي مادة « هزأ » قال : « هزئ به ، ومنه - كسمع - وهزأ كنفع ، وتهزّأ واستهزأ ، هزءا بالفتح ، وهزوءا كجلوس ، ومهزأ ، ومهزأة : سخر منه وما زحه . والاسم الهمزء - بالضمّ وبضمّتين - والمهزؤة كمكرمة » . وكتب في هامش نسخة « ش » شاهد الهزوء كجلوس قول حفص : أعدت هزوءا به وحقّ لها * مما ذأت أن يطول مهزؤها وكتب بعدها « منه » . وهذا البيت في الواقع شاهد للهزوء مصدرا ، كما هو شاهد للمهزؤة اسم مصدر ، ولا يفوتنا أن ننبه هنا إلى أنّ السيّد المصنف كان قليلا ما يأتي بالشواهد الشعرية في متن كتابه ، فهو يذكر اللغات والاستعمالات اللغوية كافّة باعتبارها مسلّمات ثابتة ؛ لأنّ اللّغة دوّنت وكتبت ووضعت قواعدها كاملة منذ أمد بعيد ، وإنما كانوا يأتون بالشاهد كدليل على صحة ما ينقلونه من لغة عن العرب . وأما اليوم فإنّنا نأخذ اللغة - كما صرح السيّد المصنف في مقدمته - من بطون الأسفار والكتب ، إذ قد انقضى زمان المشافهة والسماع ، ومع هذا القيد فلا داعي لذكر الشواهد التي هي أدلة صحة المنقولات ، ولذلك تلحظ قلة إن لم نقل ندرة نقل الشواهد الشعرية على هذه اللغة أو تلك في ( الطراز ) ، وهو إذا أعجبه زيادة الافهام نقل الشاهد في الهامش لا في المتن ، وإذا ما ذكر شعرا شاهدا في المتن فهو في كثير من الأحيان يلحظ فيه نكتة أو التفاتة أو معنى يتصيّده لم يلحظوه كما لحظه هو . والمهم هنا هو ملاحظة منهج السيّد المصنف وميزته في الجمع والاستقراء والاستقصاء ، مع حسن العرض والنسق ، ففي المورد المذكور ذكر السيّد رحمه اللّه الأفعال في معنى سخر ، فذكر الفعلين « هزئ » و « هزأ » بكسر عين الفعل وفتحها ، ثمّ ذكر تفعّل واستفعل أيضا بمعنى فعل ، فجمع لغات الأفعال المستعملة ، شافعا ذلك