ابن معصوم المدني
180
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة
الفعل الذي صرّحوا بأنّه ممات ، غير آبه بذلك ، إذ عدم استعمالهم له لا يدل على عدم صحّته . فتتبعه للأفعال وذكره لها ، يعدّ ميزة امتاز بها الطراز على ما قبله من المعاجم . * ففي مادة « زنأ » قال : « زنأ الأمر : قارب . . . ويقال : الأمر ما بيننا زناء ، أي مقارب » . وهذا الفعل والصفة المشبهة منه غير مذكورين في معاجم اللغة ، مع أنّهما صحيحان قطعا ، ففي الفائق : « أن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم نهى أن يصلّي الرجل وهو زناء » ، قال الزمخشري : هو في الصفات نظير براء وجواد وجبان ، وهو الضيّق ، يقال : مكان زناء ، وبئر زناء ، وظلّ زناء ، أي قالص ، وقد زنأ الظّلّ ، قال الأخطل : وإذا قذفت إلى زناء قعرها * غبراء مظلمة من الأحفار وقال ابن مقبل : وتدخل في الظّلّ الزّناء رؤوسها * وتحسبها هيما وهنّ صحائح وقال آخر : تناهوا بني القداح والأمر بيننا * زناء ولما يغضب المتحلّم أي مقارب ، فاستعير للحاقن لأنّه يضيق ببوله « 1 » ، انتهى . وجميع المعاني الآنفة وفعلها مذكورة في معاجم اللغة الّا المعنى الأخير الذي ذكر في البيت الأخير ، فإنّهم لم يذكروه فجاء به السيّد المصنف ، وذكر فعله الثلاثي « ز ن أ » فاستدرك ما فاتهم . * وفي مادة « قرأ » ، قال في أوّل المادة حيث ذكر الفعل الثلاثي ، فقال : « قرأ
--> ( 1 ) الفائق 2 : 124 - 125 .