ابن معصوم المدني
181
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة
كتاب اللّه - كمنع - قراءة وقرآنا : تلاه . والصحيفة : نطق بالمكتوب فيها . وبأمّ الكتاب : أوقع القراءة بها ، وتلاها متبرّكا بها » . وها هنا فوائد : الأولى : قوله : « قرأ الصحيفة : نطق بالمكتوب فيها » فإن كتب اللغة خالية عن ذكر هذا الفعل ، فهم مقتصرون على قولهم : « صحيفة مقروءة » لا يجيز الكسائي والفرّاء غير ذلك ، وهو القياس . ومع أنّه القياس ، ففعله « قرأ » ، ولم يذكروه ، وذكروا اسم المفعول منه « مقروء » كما عرفت ، فانتبه السيّد إلى هذا وذكر الفعل . الثانية : أنّه فرّق تفريقا دقّيا بين قرأ كتاب اللّه - فقال إنه بمعنى تلاه ، لأنّ الكتاب هو المكتوب ، وهو يقرأ ، وقد عبّر عنه بالتلاوة المختصة بكتاب اللّه - وبين قرأ الصحيفة ، فقال إنّها بمعنى نطق بالمكتوب فيها ، لأنّ الصحيفة نفسها لا تقرأ وإنّما يقرأ المكتوب بها وينطق به . الثالثة : أنّه أوضح معنى الباء في قولنا : « قرأ بامّ الكتاب » ، حيث أنّها إمّا تضمين الفعل « قرأ » معنى « أوقع القراءة » فتعلقت الباء ب « قرأ » ، وأما أن تكون الباء متعلقة بحال مقدّرة ، أي تلاها متبرّكا بها « 1 » . فالسيّد المصنف ذكر الفعل ، واستعمالاته وفرق بينها تفريقا دقيقا لم نجده في معجم آخر من معاجم اللغة . * وفي نفس هذه المادة قال : « أقرأ جاريته : جعلها عند امرأة حتّى تحيض
--> ( 1 ) انظر التفصيل في مثل هذا في رياض السالكين 1 : 61 - 62 .