ابن الذهبي

916

كتاب الماء

من الجزئيّات ، من أجْل غايةٍ مَظْنُونةٍ أو معلومة . - الثالث : أنْ يُطلق على واحد من العُقول العَشَرة . وهو جوهر تُدْرَك به الغاياتُ بالوسائطِ والمحسوساتُ بالمشاهدةِ . والعَقْلُ ، لغةً : المنْع لمنعِه صاحبَه من العُدول عن سواء السّبيل ، واصطلاحا ، غريزة يتهيّأ بها لدَرْك العُلوم النّظرية . وقال ابن الأنبارىّ : العاقل هو الجامع لأمره ورأيه ، مأخوذٌ من عَقْلِ البعيرِ : إذا جُمِعَتْ قوائمُه . وقيل : هو الذي يحبس النَّفْس ويردُّها عن هواها ، أُخِذ من قولهم : قد اعْتُقِل لسانُه : إذا حُبِس عن الكلام . والمَعْقُول : ما تتعلّقة بقلبك . والمعقول ، أيضا : العَقْل . يقال : فلان ما لَه معقول ، أي : عَقْل . ومستقرّ العقل في الدِّماغ . والدّليل أنّ الدِّماغ إذا فسد لزم منه فساد العقل . ومذهب المتكلّمين أنّه في القلب ، وبه قال الفلاسفة . ودليلهم على ذلك ، قوله تعالى : ( أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها ) 59 . ولا نُسَلِّم لهم بذلك ، لأنّ الآية جاريةٌ على مَجْرَى كلام العرب ، فهم يطلقون القَلْبَ على القلبِ والعقلِ ، كما أطلقوا الكبد على الكبد والقلب . وهم لا يقصدون الآلة المسمّاة بذلك ، ولكنّهم يريدون الأحاسيس والعاطفة من الهوَى والعشق والهجران ، وكلّ ذلك لا يكون الّا من العقل الذي مُستقرُّه الدِّماغ ، ومنه تنزل إلى الآلات والأعضاء . والعَقَل : الدِّيَة . ويقال : عَقَلْتُ القَتيلَ : أعْطَيْتَ دِيَتَه ، وعَقَلْتُ عنه : إذا لَزِمَتْهُ دِيَتُه فأدَّيتها عنه . قال الأصمعىّ سألت أبا يوسف 60 بحضرة الرّشيد فلم