ابن الذهبي
424
كتاب الماء
وإنْ تناوله المبرود فيُنْصح بتناول السّفرجل المربّب والجلجُبين والفستق واللّوز مملّحين والحمّص المقلّى . وممّا يُذهب برائحته الكزبرة اليابسة والرّطبة ودارجينى الصّين والخرنوب والرّاسن . وأفضل ما يمزج به ماء لسان الثّور إذا كان صافيا رائقا فيزداد تفريحه ، ولذلك يُسِرّ سرورا عظيما . وقد يمزج بماء الورد فيقوّى المعدة والقلب وقد يُمزج بأمراق الفراريج لمن يُغْشَى عليه أو من ضعفت قواه . وكلّ شراب فإمّا أنيكون حديثا وهو المصطار ، أي الذي لم تأتِ عليه ستّة أشهر ، وإمّا أن يكون متوسّطا وهو الذي أتت عليه ستة أشهر ولم تأتِ عليه سنة كامله ، وإمّا أن يكون عتيقا وهو الذي أتت عليه سنة ولم تأت عليه أربع سنين . والشّراب إمّا أنْ يكون صِرفا ، وإمّا أن يكون . . . مَمزوجاً . فأمّا الصِّرْف فهو حارّ يابس وحرارته أكثر من يُبوسته . والمشهور أنّ حرارته في الدّرَجة الثّالثة . وهذا غيرُ مَرْضي عندنا ، وإلّا كان تناوله ممرِضا . بل حرارته عندنا في الدَّرجة الثّانية . وأمّا يبوسته في الدّرجة الأولى . وتختلف أصنافه في ذلك ، فالحديث منه ناقص الحرارة جدّا ، حتّى يكون فيها في أوائل الدَّرجة الأولى ، وذلك إذا كان قريب العهد بالحدوث جدّا . وأمّا يبوسته فقليلة جدّا إلّا أن يكون قريب عهدٍ بالحدوث ، فيميل إلى الرّطوبة . وأمّا الشّراب القديم فهو قوىّ الحرارة قوىّ اليبوسة ، فيكون في أواخر الدَّرجة الأولى . وأمّا الممزوج فإنّ حرارته تقلّ لا محالة . وقد يبلغ المزج إلى حدِّ يحيله إلى البرودة . وذلك إذا كثر الماء جدّا . أمّا اليبوسة فتذهب ، ويصير الشّراب بالمزْج شَديد التّرطيب وذلك بما يُنَفِّذُه من المائيّة ، وبما يمتزج به منها . فلذلك إذا مُزج الشّراب قبل شربه بساعات