ابن الذهبي

423

كتاب الماء

ويُختار للشّبّان الأبيض الممزوج بحَسَب مزاجهم قبل شربه بثلاث ساعات ، أو ساعتين . وللمشايخ الأصفر العتيق القليل الماء . وإن أراد التغذية والسّمن فالأحمر . ودَع الشَّيخ وما احتمل . وجنِّبه الصّبيان . وعَدِّلْه للشّبّان . واستعمله عند انحدار الغذاء من المعدة . وامنعه خَلَلَ الأكل أو عقبه ، لتنفيذه الغذاء فجّاً . ومن اعتاده في خلله أو عقبه فقد ينتفع بقدر ما يعين على الهضم لا على التّنفيذ . وما دام السّرور ويتزايد واللّون يحسُن والجلد يلين ويربو والحركة نشِطَة والذّهن سليما فلا تَخَفْ من إفراط . فإنْ أخذ النّعاس يغلب والغثَيان يقوى والبدن أو الدماغ يثقل والذّهن يتشوّش والحركة تسترخى ، فقد وجب التَّرْك . وحينئذ يجب القَىء . والشّرب مباعدةً أفضل من الموالاة ، وإلّا صار ضرره أكثر من نفعه ، إنْ كان فيه نفع . وخاصّة للمالينخوليا لتفريحه فيحسِّن الخُلُق ويقوِّى الذّهن . وأفضله ما كانت قُوَى الدّماغ لا تنفعل عن أبخرته ولذلك لا يُسكر بسرعة . وبسرعة السُّكر وبُطئه تُعلم قُوَّة الدّماغ من ضعفه . وقرّر بعض الأطبّاء أنّ له منافعَ بدنيّة يمكن أن تُستفاد من غيره لكن بعسر وهي كتحسين اللّون وإشراقه وتقوية الحرارة الغريزيّة وإنعاشها وإنضاج الرّطوبات وتفتيح المجارى وتقوية الهضم وتلطيف الرّوح ، وإدرار الصّفراء وترطيبها ، وتعديل مزاج السّوداء . ومداومة الشّرب تُبَلّد الذّهن وتُرْخِى العَصَب وتُورث الرّعشة . وإنْ كان صرفا فانّها تحرق الدّم وتُفسد مزاج الدّماغ والكبد . والسُّكر المتواتر يوهن قُوَى الدّماغ ويُضعف العَصَب والكبد والباه ، ويُحْدِث الصَّرَع والسّكتة . وإنْ تناوله المحرور فعليه مَصّ ماء السَّفَرْجَل والرّمّان المرّ وأقراص اللّيمون وشرابه .