ابن الذهبي

348

كتاب الماء

وقال بعضهم : في قولهم : « الحُمْق نقصان أو بُطلانٌ في الأفعال الفكريّة » إشْكالٌ لأنّ البُطلان لايسمَّى حُمقا ، إذ لاتدبير معه أصلا ، والصّواب - عنده - أنْ يقال : إنّه نقصان في الأفعال الفكريّة ، أي : من غير « بطلان » وسبب هذا المرض ، أعنى الرُّعونة والحُمق - لأنّهما لفظان مترادفان معناهما واحد - إمّا برودة ساذجة أو مع يَبْس مشتمِل على جوهر البطن الأوسط من الدّماغ في طول الأيّام والمُدَد ، وإمّا برودة مع بلغميّة في تجاويف أوعيته . وعَلاجُه بتسخين الدّماغ وترطيبه إنْ كان مع يُبوسة أو بتحليل ما فيه ، والاستفراغات بالأدوية الكبار والقَىء بالسّكنجبين العُنْصُلِىَّ وبَذر الفجل إنْ كان عن مادّةٍ ، ومع ذلك فيجب أن يُقبل على تنبيه القلب بالأدوية الخاصّة به مثل دواء المسك والمثْروديطوس 133 ونحوهما . والبَقلة الحَمْقَاء : هي البقلة المعروفة بالرّجْليّة ، وإنّما وُصفت بالحُمق لأنّها تنبت في مجرى السّيل فيقلّها ، وفي الطُّرُقات فتُداس . وتوصف أيضا بالبقلة المبارَكة لكثرة منافِعها ، وبالبقلة اللّيّنة للِينها ورُطوبتها وببقلة الزّهراء ، لأن الزّهراء ، رضي الله عنها ، كانت تحبّها . وتسمى بالفِرْفِين ، وبالفِرْفِح . وهي باردة في الثّالثة رطبة في الثّانية ، قامعة للصّفراء ، قاطعة للعطش والقئ والاختلاج ، مُسكنة للالتهاب الذي في المعدة والكبد وللحُرْقَة الكائنة في الكُلى والمثانة . ونافعة من قُروح الأمعاء ، وهي من أغذية المحمومين والمحرورين وتنفع ضِمادا من جميع الأورام الحارّة ، وعصارتها تنفع من نَفْث الدّم . وتُخرج حَبَّ القَرْع وتزيد في الباه في الأمزجة الحارّة ، وتنقصه في الأمزجة الباردة . والإكثار منها مُضعف للبصر وإصلاحها بالنَّعْنَع . وبذرُها مَغسولا مدقوقا يُدرّ البَول ويُليّن الطّبيعة ، وإذا نُشِرَ في أفواه الصّبيان نفع من القُلاع والخراج ، وإذا قُلى من غير غسل واستعمِل قوَّى الأمعاء وأمسك الطّبيعة . والحُمَيْقاء : نوع من الجُدَرىّ الخفيف ، وهي حَبّات بِيْض كبار مُتفرّقة يمكن عَدُّها .