العلامة المجلسي
84
بحار الأنوار
حجتي يا الله في جرأتي على مسئلتك مع إتياني ما تكره جودك وكرمك ، وعدتي في شدتي مع قلة حيائي منك رأفتك ورحمتك ، وقد رجوت أن لا تخيب بين ذين وذين منيتي ، فصل على محمد وآل محمد ، وحقق رجائي ، واسمع ندائي ، يا خير من دعاه داع ، وأفضل من رجاه راج . عظم يا سيدي أملي ، وساء عملي ، فأعطني من عفوك بمقدار أملي ، ولا تؤاخذني بأسوء عملي ، فإن كرمك يجل عن مجازاة المذنبين ، وحلمك يكبر عن مكافات المقصرين ، وأنا سيدي عائذ بفضلك ، هارب منك إليك ، متنجز ما وعدت من الصفح عمن أحسن بك ظنا ، وما أنا يا رب وما خطري ؟ هبني بفضلك ، وتصدق علي بعفوك ، أي رب جللني بسترك ، واعف عن توبيخي بكرم وجهك ، فلو اطلع اليوم على ذنبي غيرك ما فعلته ، ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته ، لا لأنك أهون الناظرين إلي ، وأخف المطلعين علي ، بل لأنك يا رب خير الساترين ، وأحلم الأحلمين ، وأكرم الأكرمين ، ستار العيوب ، تستر الذنب بكرمك ، وتؤخر العقوبة بحلمك ، فلك الحمد على حلمك بعد علمك ، وعلى عفوك بعد قدرتك ، ويحملني ويجرئني على معصيتك حلمك عني ، ويدعوني إلى قلة الحياء سترك علي ، ويسرعني إلى التوثب على محارمك معرفتي بسعة رحمتك ، وعظيم عفوك . يا حليم يا كريم ، يا حي يا قيوم ، يا غافر الذنب ، يا قابل التوب ، يا عظيم المن ، يا موصوفا بالاحسان ! أين سترك الجميل ، أين فرجك القريب ، أين غياثك السريع ، أين رحمتك الواسعة ، أين عطاياك الفاضلة ، أين مواهبك الهنيئة ، أن صنائعك السنية ، أين فضلك العظيم ، أين منك الجسيم ، أين إحسانك القديم ، أين كرمك يا كريم ؟ بك وبمحمد وآل محمد عليهم السلام فاستنقذني ، وبه وبهم وبرحمتك فخلصني ، يا محسن يا مجمل يا منعم يا مفضل يا متفضل ! لسنا نتكل في النجاة من عقابك على أعمالنا ، بل بفضلك علينا ، لأنك أهل التقوى وأهل المغفرة ، تبتدئ بالإحسان نعما ، وتعفو عن الذنب كرما ، فما ندري ما نشكر ؟ أجميل ما تنشر ، أم قبيح ما تستر ، أم عظيم ما أبليت وأوليت ، أم كثير ما منه نجيت وعافيت ، يا حبيب من تحبب إليه ، ويا قرة عين