العلامة المجلسي
85
بحار الأنوار
من لا ذبه وانقطع إليه ، أنت المحسن ونحن المسيئون ، فتجاوز يا رب عن قبيح ما عندنا بجميل ما عندك ، فأي جهل يا رب لا يسعه جودك ؟ أو أي زمان أطول من أناتك ، وما قدر أعمالنا في جنب نعمك ؟ وكيف نستكثر أعمالا يقابل بها كرمك بل كيف يضيق على المدنيين ما وصفته من رحمتك ؟ يا واسع المغفرة ، يا باسط اليدين بالرحمة ، فوعزتك يا سيدي لو انتهرتني ما برحت من بابك ، ولا كففت عن تملقك ، لما انتهى إلى يا سيدي من المعرفة بجودك وكرمك ، وأنت الفاعل لما تشاء تعذب من تشاء بما تشاء كيف تشاء ، وترحم من تشاء بما تشاء كيف تشاء ، لا تسأل عن فعلك ، ولا تنازع في ملكك . ولا تشارك في أمرك ، ولا تضاد في حكمك ، ولا يعترض عليك أحد في تدبيرك ، لك الخلق والأمر تباركت يا رب العالمين ، أنت أحسن الخالقين ، ورب العالمين . يا رب هذا مقام من لاذ بك ، واستجار بكرمك ، وألف إحسانك ونعمك وأنت الجواد الذي لا يضيق عفوك ، ولا ينقص فضلك ولا تقل رحمتك ، وقد توثقنا منك بالصفح القديم ، والفضل العظيم ، والرحمة الواسعة . أفتراك يا رب تخلف ظنوننا ؟ أو تخيب آمالنا ؟ كلا يا كريم ! ليس هذا ظننا بك ، ولا هذا طمعنا فيك يا رب إن لنا فيك أملا طويلا كثيرا ، إن لنا بك رجاء عظيما ، عصيناك ونحن نرجو أن تستر علينا ، ودعوناك ونحن نرجو أن تستجيب لنا ، فحقق رجاءنا يا مولانا ، فقد علمنا ما نستوجب بأعمالنا ولكن علمك فينا وعلمنا بأنك لا تصرفنا عنك حثنا على الرغبة إليك ، وإن كنا غير مستوجبين لرحمتك ، فأنت أهل أن تجود علينا وعلى المذنبين بفضل سعتك وامنن علينا بما أنت أهله ، وجد علينا بفضل إحسانك ، فانا محتاجون إلى نيلك يا غفار ! بنورك اهتدينا ، وبفضلك استغنينا ، وبنعمتك أصبحنا وأمسينا ذنوبنا بين يديك ، نستغفرك اللهم منها ونتوب إليك ، تتحبب إلينا بالنعم ، ونعارضك بالذنوب خيرك إلينا نازل ، وشرنا إليك صاعد ، ولم يزل ولا يزال ملك كريم يأتيك عنا في كل يوم بعمل قبيح ، فلا يمنعك ما يأتي منا من ذلك ، أن تحوطنا برحمتك