العلامة المجلسي
226
بحار الأنوار
إليك أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ، عميت عين لا تراك عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا إلهي أمرت بالرجوع إلى الآثار فارجعني إليك بكسوة الأنوار ، وهداية الاستبصار حتى أرجع إليك منها كما دخلت إليك منها ، مصون السر عن النظر إليها ، ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها ، إنك على كل شئ قدير . إلهي هذا ذلي ظاهر بين يديك ، وهذا حالي لا يخفى عليك ، منك أطلب الوصول إليك وبك أستدل عليك فاهدني بنورك إليك ، وأقمني بصدق العبودية بين يديك ، إلهي علمني من علمك المخزون ، وصني بسرك المصون ، إلهي حققني بحقايق أهل القرب ، واسلك بي مسلك أهل الجذب ، إلهي أغنني بتدبيرك لي عن تدبيري ، وباختيارك عن اختياري ، وأوقفني على مراكز اضطراري ، إلهي أخرجني من ذل نفسي ، وطهرني من شكي وشركي ، قبل حلول رمسي ، بك أنتصر فانصرني وعليك أتوكل فلا تكلني ، وإياك أسئل فلا تخيبني ، وفي فضلك أرغب فلا تحرمني وبجنابك أنتسب فلا تبعدني ، وببابك أقف فلا تطردني ، إلهي تقدس رضاك أن تكون له علة منك فكيف يكون له علة مني ، إلهي أنت الغني بذاتك أن يصل إليك النفع منك فكيف لا تكون غنيا عنى ، إلهي إن القضاء والقدر يمنيني ، وإن الهوى بوثائق الشهوة أسرني فكن أنت النصير لي حتى تنصرني وتبصرني ، وأغنني بفضلك حتى أستغني بك عن طلبي ، أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتى عرفوك ووحدوك ، وأنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبائك حتى لم يحبوا سواك ، ولم يلجؤا إلى غيرك أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم ، وأنت الذي هديتهم حيث استبانت لهم المعالم ماذا وجد من فقدك ، وما الذي فقد من وجدك ، لقد خاب من رضي دونك بدلا ، ولقد خسر من بغي عنك متحولا ، كيف يرجى سواك وأنت ما قطعت الاحسان ، وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدلت عادة الامتنان ، يا من أذاق أحباءه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملقين ، ويامن ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بين يديه .