العلامة المجلسي

227

بحار الأنوار

مستغفرين ، أنت الذاكر قبل الذاكرين ، وأنت البادي بالاحسان قبل توجه العابدين وأنت الجواد بالعطاء قبل طلب الطالبين ، وأنت الوهاب ثم لما وهبتنا من المستقرضين إلهي اطلبني برحمتك حتى أصل إليك ، واجذبني بمنك حتى أقبل إليك ، إلهي إن رجائي لا ينقطع عنك ، وإن عصيتك ، كما أن خوفي لا يزايلني وإن أطعتك فقد دفعتني العوالم إليك وقد أوقعني علمي بكرمك عليك ، إلهي كيف أخيب وأنت أملى ، أم كيف أهان وعليك متكلي ، إلهي كيف أستعز وفي الذلة أركزتني أم كيف لا أستعز وإليك نسبتني ، إلهي كيف لا أفتقر وأنت الذي في الفقراء أقمتني أم كيف أفتقر وأنت الذي بجودك أغنيتني ، وأنت الذي لا إله غيرك تعرفت لكل شئ فما جهلك شئ ، وأنت الذي تعرفت إلي في كل شئ فرأيتك ظاهرا في كل شئ وأنت الظاهر لكل شئ ، يامن استوى برحمانيته فصار العرش غيبا في ذاته محقت الآثار بالآثار ، ومحوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار ، يا من احتجب في - سرادقات عرشه عن أن تدركه الأبصار ، يا من تجلى بكمال بهائه فتحققت عظمته من الاستواء كيف تخفى وأنت الظاهر ، أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر إنك على كل شئ قدير . والحمد لله وحده ( 1 ) . 4 - أقول : قد أورد الكفعمي - ره - أيضا هذا الدعاء في البلد الأمين ( 2 ) وابن طاوس في مصباح الزائر كما سبق ذكرهما ، ولكن ليس في آخره فيهما بقدر ورق تقريبا وهو من قوله " إلهي أنا الفقير في غناي " إلى آخر هذا الدعاء ، وكذا لم يوجد هذه الورقة في بعض النسخ العتيقة من الاقبال أيضا ، وعبارات هذه الورقة لا تلائم سياق أدعية السادة المعصومين أيضا وإنما هي على وفق مذاق الصوفية ، ولذلك قد مال بعض الأفاضل إلى كون هذه الورقة من مزبدات بعض مشايخ الصوفية ومن إلحاقاته وإدخالاته . وبالجملة هذه الزيادة إما وقعت من بعضهم ، أولا في بعض الكتب ، وأخذ ابن طاووس عنه في الاقبال غفلة عن حقيقة الحال ، أو وقعت ثانيا من بعضهم في نفس كتاب الاقبال ، ولعل الثاني أظهر على ما أومأنا إليه من عدم وجدانها

--> ( 1 ) كتاب الاقبال : 339 - 350 . ( 2 ) البلد الأمين : 251 - 258 .