أَبو عمرو الشيبانى الكوفي
73
كتاب الجيم
فَزُعِمَ أَن الأسد تأَمَّر فمَلك كُلَّ شىءٍ من دَواب الوَحش ، فلما مَلكها سَمِعْن وأَطعن ، إِلا الضَّبَّ ، أَرسل إِليه فأَبى ؛ قال من يَأْتينى به وله الحُكْم ؛ قال الثَّعْلَبُ : أنا بخِدْعى ، قالت الضَّبُعُ : وأَنا بِحيلتى ؛ قال : فاذْهبا فأْتيانى بهِ . فلما خَرجا ، قال الثَّعلبُ للضَّبُع : حِيلَتك يا ضَبُعُ ؛ قالت : حِيلتى أَن تَضربَنى وتغْصِبنى تَمْرتى ؛ قالت : فأُخاصمك إِلى الضَّبِّ . قال : فَفَعَل ذلك بها ، فأَقبلت ، والضَّبُّ مُنبطِحٌ على سَنَد شَجرته ، فلما دَنَوْا منه وخافَا أَن يَنْجحر ، قالا : يا أَبا حسْل ، إِنَّا نَختصم إِليك فانْتَظرنا ، فانْجَحَر في جُحره ، فقال : في بَيتهُ يؤْتَى الحَكمُ . فأَزَفا إِلى بابه ، فقال : قِصَّتَك يا ضَبُعُ ؟ قالت : كانت لي تَمرةٌ ؛ قال : حُلوًا جَنيْتِ . قالت : فاخْتلَسها الثَّعلبُ ، فلطمتُه فَلطمنى ؛ قال : حُرٌّ انْتَصر . فرجَعا فلم يُغنيا شيئا . وكان الضَّبُّ إِذا وَلَد يُحذِّر ولدَه الإِنسانَ ، فيقول : احذَر الحَرْشَ يَا بُنىَّ قال : فَبَينَما هو ذات يومٍ في قَلْعة هو وابنُه ، إِذ وجدَ الإِنسانُ أَثَر الضَّبِّ في القَلْعة ، قال : فأَخذ الإِنسانُ مِرْدَاةً ففَلَق « 1 » القَلَعةَ رَدْيًا ، فقال : يا أَبت ، الحَرْشُ هذا ؟ قال : يا بُنىَّ ، هذا أَجلُّ من الحَرْش ، فأَذهبها مَثلًا . وقال : إِذا ضَربوا مَثلًا للذَّليلِ : ما صاروا لهم إِلا مِثل المَراغة ، أَو كعَرْفجةِ الضَّبِّ التي تُتذلَّل . [ حرش ] وقال : الحَرَّاشُ « 2 » : الأَسودُ السالخ ، وإِنما سُمِّىَ : الحَرَّاشَ ، لأَنه يَحْرِشُ الضِّباب . وقال : قد أَحْرَشَ الضَّبُّ ، وهو أَن يَدْنُوَ ويَضربَ بذَنبهِ ويَفِحَّ . [ كعبر ] وقال : كَعَابِيرُ ذَنب الضبِّ : العُقَدُ التي فيه . [ عجرد ] وقال : ذَنَبٌ عُجَارِدٌ ؛ أَى : غَلِيظ . [ شبك ] وقال : شَبَكَةُ الضِّباب ، وهي أَن تَكُونَ في مَكان جماعةٌ .
--> ( 1 ) الأصل : « فعلق » بالعين المهملة ، تصحيف . ( وانظر اللسان : حرش ) . ( 2 ) وقيده صاحب القاموس تنظير « ككتان » .