السيد عبد الله شبر
49
طب الأئمة ( ع )
السوداء ، والمرة الصفراء ، والدم ، والبلغم ، ثم أسكنت بعض هذا الخلق في بعض . فجعلت مسكن اليبوسة في المرة السوداء ، ومسكن الرطوبة في المرة الصفراء ، ومسكن الحرارة في الدم ، ومسكن البرودة في البلغم . فأيما جسد عدلت فيه هذه الأنواع الأربع التي جعلتها ملاكه وقوامه ، وكانت كل واحدة منهن ربعا ، لا تزيد ولا تنقص ، كملت صحته ، واعتدل بنيانه . فإن زدت واحدة منهن عليهنّ ، فقهرتهنّ ، ومالت بهنّ ، دخل على البدن السقم من ناحيتها بقدر ما زادت ، وإن كانت ناقصة ثقلت عنهن حتى تضعف عن طاقتهن ، وتعجز عن مفارقتهن . وجعل عقله في دماغه ، وسرّه في كليته ، وغضبه في كبده ، وصراحته في قلبه ، ورغبته في رئته ، وضحكه في طحاله ، وفرحه وحزنه وكربه في وجهه . وجعل فيه ثلاثمائة وستين مفصلا . وعن أبيه ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن يعقوب بن شعيب ، قال : سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : قال رسول اللّه ( ص ) : إنّ في بدن ابن آدم ثلاثمائة وستين عرقا : مائة وثمانون دماؤه متحركة ، مائة وثمانون دماؤه ساكنة ، فلو سكن المتحرك لم ينم ، ولو تحرك الساكن لم ينم ، فكان رسول اللّه ( ص ) إذا أصبح قال : « الحمد للّه ربّ العالمين كثيرا على كل حال » ثلاثمائة وستين مرة ، فإذا أمسى قال مثل ذلك . الكشكول وغيره « 1 » : عن كميل بن زياد ، قال : سألت مولاي أمير المؤمنين ( ع ) فقلت : يا أمير المؤمنين ! أريد أن تعرفني نفسي .
--> ( 1 ) رواه الطريحي في المجمع مادة ( نفس ) بتفصيله - أداب النفس للسيد محمد العيناتي من أعلام القرن الحادي عشر 1 / 11 ، سفينة البحار للشيخ عباس القمي 2 / 603 .