السيد عبد الله شبر

47

طب الأئمة ( ع )

ولولا الريح ما التهبت نار المعدة ، ولا خرج الثقل من بطنه . ولولا الروح ما تحرك ، ولا جاء ، ولا ذهب . ولولا برد الماء لأحرقته نار المعدة . ولولا النور ما أبصر ولا عقل . فالطين صورته ، والعظم في جسده ، بمنزلة الشجر في الأرض ، والدم من جسده بمنزلة الماء في الأرض ، ولا قوام للأرض إلّا بالماء ، ولا قوام لجسد الإنسان إلّا بالدم ، والمخ دسم الدم وزبده . فكذا الإنسان خلق من شيئان الدنيا وشيئان الآخرة ، فإذا جمع اللّه بينهما ، صارت حياته في الأرض لأنه نزل من شيئان السماء إلى الدنيا ، فإذا فرق اللّه بينهما ، صارت تلك الفرقة الموت ، ترد شيئان الآخرة إلى السماء . فالحياة في الأرض ، والموت في السماء ، وذلك أنه يفرق بين الروح والجسد ، فردت الروح والنور إلى القدرة ، وترك الجسد لأنه من شؤون الدنيا . وإنما فسد الجسد في الدنيا ، لأن الريح تنشف الماء ، فيبقى الطين ، فيصير رفاتا ، ويبلى ، ويرجع كل إلى جوهره الأول . وتحرك الأرواح : فالنفس حركتها من الريح . . . ( الحديث ) . وعن ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن بعض أصحابنا ، يرفعه ، قال أبو عبد اللّه ( ع ) : عرفان المرء قيمته أن يعرفها بأربع طبائع ، وأربع دعائم ، وأربعة أركان : فطبائعه الدم ، والمرة ، والريح ، والبلغم . ودعائمه : العقل ومن العقل الفطنة ، والفهم ، والحفظ ، والعلم . وأركانه : النور ، والنار ، والروح ، والماء . فأبصر ، وسمع ، وعقل بالنور ، وأكل وشرب بالنار وجامع وتحرك بالروح ، ووجد الذوق والطعم بالماء . فهذا تأسيس صورته ( الحديث ) .