السيد عبد الله شبر

37

طب الأئمة ( ع )

ولقد قال قوم من جهلة المتكلمين ، وضعفة المتفلسفين بقلة التمييز وقصور العلم : « لو كان بطن الإنسان كهيئة القباء ، يفتحه الطبيب إذا شاء ، فيعاين ما فيه ، ويدخل يده فيه ، فيعالج ما أراد علاجه ، ألم يكن أصلح من أن يكون مصمتا ، محجوبا عن البصر واليد ، لا يعرف ما فيه إلّا بدلالات غامضة ، كمثل النظر إلى البول ، وجسّ العرق ، وما أشبه ذلك مما يكثر فيه الغلط والشبهة حتى ربما كان ذلك سببا للموت » . فلو علم هؤلاء الجهلة ، أنّ هذا لو كان هكذا ، كان أول ما فيه ، أنه كان يسقط عن الإنسان الوجل من الأمراض والموت ، وكان يستشعر البقاء ، ويغترّ بالسلامة ، فيخرجه ذلك إلى العتوّ والأشر ، ثم كانت الرطوبات التي في البطن تترشح وتتحلب ، فيفسد على الإنسان مقعده ، ومرقده ، وثياب بذلته وزينته ، بل كان يفسد عليه عيشه ، ثم إنّ المعدة ، والكبد ، والفؤاد ، إنما تفعل أفعالها بالحرارة الغريزية التي جعلها اللّه محتبسة بالجوف ، فلو كان في البطن فرج ينفتح حتى يصل البصر إلى رؤيته ، واليد إلى علاجه ، لوصل برد الهواء إلى الجوف ، فمازج الحرارة الغريزية ، وبطل عمل الأحشاء ، فكان في ذلك هلاك الإنسان . أفلا ترى أن كل ما تذهب إليه الأوهام ، سوى ما جاءت به الخلقة ، خطأ وخطل ؟ ! . في الطعم والنوم والجماع فكّر يا مفضل في الأفعال التي جعلت في الإنسان ، من الطعام ، والنوم ، والجماع ، وما دبّر فيها ، فإنه جعل لكل واحد منها في الطباع نفسه محركا يقتضيه ، ويستحث به . فالجوع يقتضي الطعام الذي به حياة البدن وقوامه ، والكرى يقتضي النوم الذي فيه راحة البدن وإجمام قواه ، والشبق يقتضي الجماع الذي فيه راحة النسل وبقاؤه . ولو كان الإنسان ، إنما يصير إلى أكل الطعام ، لمعرفته بحاجة بدنه إليه ، ولم