السيد عبد الله شبر

38

طب الأئمة ( ع )

يجد من طباعه شيئا يضطره إلى ذلك ، كان خليقا أن يتوانى عنه أحيانا بالتثقل والكسل ، حتى ينحل بدنه فيهلك ، كما يحتاج الواحد إلى الدواء بشيء مما يصلح بدنه ، فيدافع به حتى يؤديه ذلك إلى المرض والموت . وكذلك لو كان إنما يصير إلى النوم بالتفكر في حاجته إلى راحة البدن ، وإجمام قواه ، كان عسى أن يتثاقل عن ذلك فيدفعه حتى ينهك بدنه . ولو كان إنما يتحرك للجماع بالرغبة في الولد ، كان غير بعيد ، أن يفتر عنه ، حتى يقل النسل ، أو ينقطع ، فإن من الناس من لا يرغب في الولد ولا يحفل به . فانظر كيف جعل لكل واحد من هذه الأفعال التي بها قوام الإنسان وصلاحه ، محركا من نفسه الطبع يحركه لذلك ، ويحدوه عليه . واعلم أن في الإنسان قوى أربع : قوة جاذبة تقبل الغذاء ، وتورده على المعدة ، وقوة ممسكة : تحبس الطعام حتى تفعل فيه الطبيعة فعلها ، وقوة هاضمة : وهي التي تطبخه وتستخرج صفوه ، وتبثه في البدن ، وقوة دافعة تدفعه ، وتحدر الثقل الفاضل ، بعد أخذ الهاضمة حاجتها . تفكر في تقدير هذه القوى الأربعة التي في البدن ، وأفعالها وتقديرها للحاجة إليها ، والإرب فيها ، وما في ذلك من التدبير والحكمة ! . فلو لا الجاذبة : كيف يتحرك الإنسان لطلب الغذاء الذي به قوام البدن ؟ ! . ولولا الماسكة : كيف كان يلبث الطعام في الجوف حتى تهضمه المعدة ؟ ! . ولولا الهاضمة : كيف كان ينطبخ ، حتى يخلص منه الصفو الذي يغذو البدن ويسدّ خلله ؟ ! . ولولا الدامغة : كيف كان الثّقل الذي تخلفه الهاضمة يندفع ويخرج أولا فأولا ! . أفلا ترى كيف وكل اللّه سبحانه بلطيف صنعه ، وحسن تقديره ، هذه القوى بالبدن والقيام بما فيه صلاحه ؟ .