السيد عبد الله شبر

23

طب الأئمة ( ع )

ولو كان ذلك ، فكيف بقيت الدنيا ، وتناسلت ، وليست بمنزلة الشجر ، إذا قطعت شجرة نبتت أخرى ؟ . وهبه أتى على طير الدنيا ، كيف يصنع بما في البحر من الدواب التي كان ينبغي أن يتتبعها ، بحرا بحرا ، ودابة دابة ، حتى أحاط به كما أحاط بجميع عقاقير الدنيا ، التي بحث عنها حتى عرفها ، وطلب ذلك من غمرات الماء ؟ . فإنك مهما جهلت شيئا من هذا ، فإنك لا تجهل أنّ دواب البحر كلها تحت الماء ، فهل يدرك العقل والحواس ، على أنّ هذا يدرك بالبحث والتجارب ؟ ؟ . قال : لقد ضيّقت عليّ المذاهب ، فما الذي أجيبك به ؟ . قلت : كأني أتيتك بغير ذلك مما هو أوضح وأبين مما اقتصصت عليك ! ألست تعلم أنّ هذه العقاقير التي منها الأدوية والمرار ، من الطير والسباع ، لا يكون دواء إلّا بعد الاجتماع ؟ . قال : هو كذلك ! . قلت : فأخبرني كيف حواس هذا الحكيم ، وضع هذه الأدوية بمثاقيلها ، وقراريطها ؟ فإنك من أعلم الناس بذلك ، لأن صناعتك الطب ، وأنت تدخل في الدواء الواحد ، من اللون الواحد ، زنة أربع مئة مثقال ، ومن الآخر مثاقيل وقراريط فما فوق ذلك ودونه ، حتى يجيء بقدر واحد معلوم ، إذا سقيت منه صاحب البطنة ، بمقدار عقد بطنه ، وإن سقيت صاحب القولنج أكثر من ذلك استطلق « 1 » بطنه ، والآن كيف أدركت حواسه على هذا ؟ أم كيف عرف بحواسه ، أن الذي يسقى لوجع الرأس لا ينحدر إلى الرجلين ، والانحدار أهون عليه من الصعود ؟ . والذي يسقى لوجع القدمين لا يصعد إلى الرأس ، وهو أقرب منه ؟ وكذلك كل دواء يسقى صاحبه لكل عضو لا يأخذ إلّا طريقه في العروق التي تسمى له ، وكل ذلك يصير إلى المعدة ومنها يتفرق ؟ .

--> ( 1 ) ألم شديد يرافقه غازات .