السيد عبد الله شبر
24
طب الأئمة ( ع )
أم كيف لا يستقل منه ما صعد ، ولا يصعد منه ما انحدر ؟ أم كيف عرفت الحواس هذا ، حتى علم ، أنّ الذي ينبغي للأذن لا ينفع العين ، وما تنتفع به العين ، لا يغني من وجع الأذن ، وكذلك جميع الأعضاء ، يصير كل داء منها إلى ذلك الدواء ، الذي ينبغي له بعينه ؟ ! . فكيف أدركت العقول والحكمة والحواس هذا ، وهو غائب في الجوف والعروق ، في اللحم وفوقه الجلد ، لا يدرك بسمع ، ولا ببصر ، ولا بشمّ ، ولا بلمس ، ولا بذوق ؟ قال : . لقد جئت بما أعرف ، إلّا أنّنا نقول : إنّ الحكيم الذي وضع هذه الأدوية وأخلاطها ، كان إذا سقى أحدا شيئا من هذه الأدوية فمات ، شق بطنه ، وتتبع عروقه ، ونظر مجاري تلك الأدوية ، وأتى المواضع التي تلك الأدوية فيها . قلت : فأخبرني ، ألست تعلم أنّ الدواء كله ، إذا دفع في العروق ، اختلط في الدم ، فصار شيئا واحدا ؟ ! . قال : بلى . قلت : أما تعلم أنّ الإنسان ، إذا خرجت نفسه برد دمه ، وجمد ؟ . قال : بلى . قلت : فكيف عرف ذلك الحكيم دواءه الذي سقاه للمريض ، بعدما صار عبيطا « 1 » ليس بأمشاج « 2 » يستدل عليه بلون فيه غير لون الدم ؟ . قال : لقد حملتني على مطية صعبة ، ما حملت على مثلها قط ، ولقد جئت بأشياء لا أقدر على ردّها ( إلى آخر الحديث ) . وفيه دلالة ، على أنّ خواص الأدوية وأجناسها ، ومنافعها ، ومناسبها ، والأمراض ، إنما وصلت إلى الخلق بأخبار الرسل ( ع ) ، ولم يصل الخلق إليها
--> ( 1 ) عبيط : العبط : الطري غير النضيج . ( 2 ) أمشاج : مختلط أو كل شيئين مختلطين .