السيد عبد الله شبر
22
طب الأئمة ( ع )
وحارها ، ولينها وسديدها ، ومرارتها وحرافتها ؟ . فلئن قلت : بالظن : إنّ ذلك مما لا يدرك ولا يعرف بالطبائع والحواس . ولئن قلت : بالتجربة والشراب . لقد كان ينبغي له أن يموت في أول ما شرب وجرّب تلك الأدوية بجهالته بها ، وقلّة معرفته بمنفعتها ، ومضارها ، وأكثرها السم القاتل ! . ولئن قلت : بل طاف في كل بلد ، وأقام في كل أمة ، يتعلم لغاتهم ، ويجرب بهم أدويتهم ، يقتل الأول فالأول ، حتى لا تبلغ معرفته الدواء الواحد إلّا بعد قتل قوم كثير منهم . - فهل كان أهل تلك البلدان ، الذين قتل منهم من قتل بتجربته ، بالذين ، ينقادون له بالقتل ، ولا يدعونه أن يجاورهم . - وهبهم تركوه ، وسلموا لأمره ، ولم يتهموه ، كيف قوي على خلطها ، وعرف قدرها ، ووزنها ، وأخذ مثاقيلها ، وقرط قراريطها ؟ . - وهبه تتبع هذا كله ، وأكثره سم قاتل ، إن زيد على قدرها قتل ، وإن نقص عن قدرها نكل . - وهبه تتبع هذا كله ، وجال مشارق الأرض ومغاربها ، وطال عمره فيها بتتبعه ، شجرة شجرة ، وبقعة بقعة ، كيف كان له تتبع ما لم يدخل في ذلك من مرارة الطير ، والسباع ، ودواب البحر ؟ . - هل كان بدّ حيث زعمت ، أنّ ذلك الحكيم تتبع عقاقير الدنيا ، شجرة شجرة ، وثمرة ثمرة ، حتى جمعها كلها ، فمنها ما لا يصلح ولا يكون دواء إلّا بالمرار ، هل كان بدّ من أن يتبع جميع طير الدنيا وسباعها ، ودوابها ، دابة دابة ، وطائرا طائرا ، يقتلها ويجرب مرارتها ، كما جرب وبحث عن تلك العقاقير على ما زعمت بالتجارب ؟ .