العلامة المجلسي

117

بحار الأنوار

واعلموا أيها المؤمنون أن الله عز وجل قال : " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص " ( 1 ) أتدرون ما سبيل الله ؟ ومن سبيله ؟ ومن صراط الله ؟ ومن طريقه ؟ أنا صراط الله الذي من لم يسلكه بطاعة الله فيه هوى به إلى النار ، وأنا سبيله الذي نصبني للاتباع بعد نبيه صلى الله عليه وآله أنا قسيم النار ( 2 ) أنا حجته على الفجار ، أنا نور الأنوار . فانتبهوا من رقدة الغفلة ، وبادروا بالعمل قبل حلول الأجل ، وسابقوا إلى مغفرة من ربكم قبل أن يضرب بالسور بباطن الرحمة وظاهر العذاب ، فتنادون فلا يسمع نداؤكم ، وتضجون فلا يحفل بضجيجكم ، وقبل أن تستغيثوا فلا تغاثوا سارعوا إلى الطاعات قبل فوت الأوقات ، فكأن قد جاءكم هادم اللذات ، فلا مناص نجاء ، ولا محيص تخليص . عودوا رحمكم الله بعد انقضاء مجمعكم بالتوسعة على عيالكم ، والبر بإخوانكم والشكر لله عز وجل على ما منحكم ، واجتمعوا يجمع الله شملكم ، وتباروا يصل الله ألفتكم ، وتهانؤا نعمة الله كما هناكم الله بالثواب فيه على أضعاف الأعياد قبله وبعده ، إلا في مثله ، والبر فيه يثمر المال ويزيد في العمر ، والتعاطف فيه يقتضي رحمة الله وعطفه ، وهبوا لإخوانكم وعيالكم من فضله بالجهد من جودكم ، وبما تناله القدرة من استطاعتكم ، وأظهروا البشر فيما بينكم ، والسرور في ملاقاتكم ، والحمد لله على ما منحكم ، وعودوا بالمزيد من الخير على أهل التأميل لكم وساووا بكم ضعفاءكم في مآكلكم ، وما تناله القدرة من استطاعتكم ، على حسب إمكانكم ، فالدرهم فيه بمائتي ألف درهم ، والمزيد من الله عز وجل . وصوم هذا اليوم مما ندب الله إليه ، وجعل الجزاء العظيم كفالة عنه ، حتى لو تعبد له عبد من العبيد في الشيبة من ابتداء الدنيا إلى انقضائها ، صائما نهارها قائما ليلها ، إذا أخلص المخلص في صومه ، لقصرت إليه أيام الدنيا عن كفايته ، ومن

--> ( 1 ) الصف : 4 . ( 2 ) أي مقاسمه وسهيمه أقول للنار : هذا لك ، وهذا لي .