العلامة المجلسي
116
بحار الأنوار
إن هذا يوم عظيم الشأن ، فيه وقع الفرج ، ورفعت الدرج ووضحت الحجج وهو يوم الايضاح ، والافصاح من المقام الصراح ، ويوم كمال الدين ، ويوم العهد المعهود ويوم الشاهد والمشهود ، ويوم تبيان العقود عن النفاق والجحود ، ويوم البيان عن حقائق الايمان ، ويوم دخر الشيطان ، ويوم البرهان ، هذا يوم الفصل الذي كنتم [ به تكذبون ] هذا يوم الملاء الاعلى الذي أنتم عنه معرضون ، هذا يوم الارشاد ويوم محنة العباد ، ويوم الدليل على الرواد ، هذا يوم إبداء خفايا الصدور ، ومضمرات الأمور ، هذا يوم النصوص على أهل الخصوص . هذا يوم شيث ، هذا يوم إدريس ، هذا يوم يوشع ، هذا يوم شمعون ، هذا يوم الامن والمأمون ، هذا يوم إظهار المصون من المكنون ، هذا يوم بلوى السرائر . فلم يزل عليه السلام يقول : هذا يوم هذا يوم . فراقبوا الله واتقوه ، واسمعوا له وأطيعوه ، واحذروا المكر ، ولا تخادعوه وفتشوا ضمائركم ولا تواربوه ( 1 ) ، وتقربوا إلى الله بتوحيده ، وطاعة من أمركم أن تطيعوه ، لا تمسكوا بعصم الكوافر ، ولا يجنح بكم الغي فتضلوا عن سبيل الله باتباع أولئك الذين ضلوا وأضلوا قال الله عز من قائل في طائفة ذكرهم بالذم في كتابه " إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا " ( 2 ) وقال تعالى : " وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ قالوا لو هدينا الله لهديناكم " ( 3 ) . أفتدرون الاستكبار ما هو ؟ هو ترك الطاعة لمن أمروا بطاعته ، والترفع على من ندبوا إلى متابعته ، والقرآن ينطق من هذا عن كثير ، إن تدبره متدبر زجره ووعظه .
--> ( 1 ) واربه : خاتله وخادعه وداهاه . ( 2 ) الأحزاب : 68 . ( 3 ) غافر : 47 .