الفيض الكاشاني

39

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

عَلِيمٌ « 167 » ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ » « 168 » فأراد اللّه من أن يجادل المبطل الّذي قال كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم ، فقال اللّه تعالى : « قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ » أفيعجز من ابتدأ به لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته . ثمّ قال : « الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً » أي إذا قال كمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب يستخرجها ، فعرفكم أنّه على إعادة من بلى أقدر . ثمّ قال : أو ليس الّذي خلق السماوات والأرض بقادر أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلّاق العليم ، أي إذا كان خلق السماوات والأرض أعظم وأبعد في أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي ، فكيف جوّزتم من اللّه خلق هذا الأعجب عندكم والأصعب لديكم ولم يتجوّزوا منه ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي . قال الصادق عليه السلام : فهذا الجدال بغير الّتي هي أحسن ، لأنّ فيها قطع عذر الكافرين « 169 » وإزالة شبههم ، وأمّا الجدال بغير الّتي هي أحسن بأن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه وبين باطل من تجادله ، وانّما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحقّ ، فهذا هو المحرّم لأنّك مثله جحد هو حقا وجحدت أنت حقا آخر » « 170 » . 2 - المجالس - عن الصادق عليه السلام قال لأصحابه : « اسمعوا منّي كلاما هو خير لكم من الدّهم الموقفة : لا يتكلّم أحدكم بما لا يعنيه ، وليدع كثيرا من الكلام فيما يعنيه حتّى يجد له موضعا ، فربّ متكلّم في غير موضعه جنى على نفسه بكلامه ، ولا يمارّين أحدكم سفيها ولا حليما فإنّه من ماري حليما أقصاه ، ومن ماري سفيها أرداه ، واذكروا أخاكم إذا غاب عنكم بأحسن ما تحبّون أن تذكروا به إذا غبتم عنه واعملوا عمل من يعلم أنّه مجازى بالإحسان مأخوذ بالإجرام » « 171 » .

--> ( 167 ) - يس 79 . ( 168 ) - يس : 80 . ( 169 ) - في المصدر : « عرى الكافرين » . ( 170 ) تفسير الإمام العسكري : ص 218 في المخطوط ، وص 527 ح 322 في المطبوع . ( 171 ) أمالي الطوسي : ج 1 ص 288 فصل 8 ح 391 .