الفيض الكاشاني
30
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
لا جرم أنّ من علم اللّه من قلبه من هؤلاء العوام « 100 » أنه لا يريد إلّا صيانة دينه وتعظيم وليّه لم يتركه في يد هذا المتلبس الكافر ، ولكنّه يقيض له مؤمنا يقف به على الصواب ، ثمّ يوفقه اللّه للقبول منه ، فيجمع اللّه له بذلك خير الدنيا والآخرة ، ويجمع على من أضلّه لعن الدنيا « 101 » وعذاب الآخرة . ثمّ قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « شرار علمائنا « 102 » : المضلّون عنّا ، القاطعون للطرق إلينا ، المسمّون أضدادنا بأسمائنا ، الملقّبون أندادنا بألقابنا ، يصلّون عليهم وهم للّعن مستحقون ، ويلعنوننا ونحن بكرامات اللّه مغمورون ، وبصلوات اللّه وصلوات ملائكته المقرّبين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون . ثمّ قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : من خير خلق اللّه بعد أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ؟ قال : العلماء إذا صلحوا . قيل : فمن شر [ ار ] خلق اللّه بعد إبليس وفرعون ونمرود ، وبعد المتسمّين بأسمائكم ، وبعد المتلقبين بألقابكم ، والآخذين لأمكنتكم ، والمتأمرين في ممالككم ؟ قال : العلماء إذا فسدوا ، هم المظهرون للأباطيل ، الكاتمون للحقائق ، وفيهم قال اللّه تعالى : « أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا » الآية « 103 » . بيان - « التكالب » . التواثب والترفرف هو بسط الطائر جناحيه وهو كناية عن اللّف ، « فيتوجّهون » . أي يصيرون ذوي جاه ووجه معروف . « ينتقصون بنا » أي يعيبوننا . « يقيض له » أي يسبّب له . 2 - العوالي - عن الصّادق عليه السّلام : « قطع ظهري اثنان : عالم متهتّك ، وجاهل متنسّك ، هذا يصدّ الناس عن علمه بتهتكه ، وهذا يصدّ الناس عن نسكه بجهله » « 104 » . بيان - ( المتهتك ) من لا يبالي أن يتهتّك ستره ، والمتنسّك المتعبّد المجتهد في العبادة .
--> ( 100 ) في المصدر : « القوم » . ( 101 ) في المصدر : « لعنا في الدنيا » . ( 102 ) في المصدر : « أشرار علماء أمّتنا » . ( 103 ) تفسير الإمام العسكري : ص 101 والاحتجاج 2 / 262 . الآية 159 سورة البقرة . ( 104 ) عوالي اللئالي : ج 4 / ص 77 / ح 64 . وفي الخصال : ج 1 / ص 69 / ح 103 بمضمونه مع اختلاف .