الفيض الكاشاني
9
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
باب ما تشعب من العقل 1 - التحف : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في جواب شمعون بن لاوي بن يهودا من حواري عيسى عليه السلام ، حيث قال : أخبرني عن العقل ما هو وكيف هو وما يتشعّب منه ، وما لا يتشعّب ، وصف لي طوائفه كلّها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ العقل عقال من الجهل ، والنفس مثل أخبث الدّواب فإن لم تعقل حارت ، فالعقل ، عقال من الجهل . وأن اللّه خلق العقل فقال له : أقبل ، فأقبل . وقال له : أدبر ، فأدبر . فقال اللّه تبارك وتعالى : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا أعظم منك ولا أطوع منك ، بك أبدي وبك أعيد ، لك الثّواب ، وعليك العقاب . فتشعّب من العقل : الحلم ، ومن الحلم العلم ، ومن العلم الرشد ، ومن الرشد العفاف ، ومن العفاف الصيانة ، ومن الصيانة الحياء ، ومن الحياء الرّزانة ، ومن الرّزانة المداومة على الخير ، ومن المداومة على الخير كراهية الشر ، ومن كراهية الشّر طاعة الناصح . فهذه عشرة أصناف من أنواع الخير ولكلّ واحد من هذه العشرة الأصناف عشرة أنواع . فأما الحلم : فمنه ركوب الجميل ، وصحبة الأبرار ، ورفع من الضّعة ، ورفع من الخساسة ، وتشهّي الخير ، ويقرّب صاحبه من معالى الدرجات ، والعفو ، والمهل ، والمعروف ، والصمت . فهذا ما يتشعّب للعاقل بحلمه . وأمّا العلم : فيتشعّب منه الغنى وإن كان فقيرا . والجود وإن كان بخيلا ، والمهابة وإن كان هيّنا « 27 » ، والسلامة وإن كان سقيما ، والقرب وإن كان قصيّا ، والحياء وإن كان صلفا ، والرّفعة وإن كان وضيعا ، والشّرف وإن كان رذلا ، والحكمة والحظوة . فهذا ما يتشعّب للعاقل بعلمه ، فطوبى لمن عقل وعلم . وأمّا الرشد : فيتشعّب منه السّداد ، والهدى والبرّ ، والتقوى ، والمنالة ، والقصد ، والاقتصاد ، والثّواب ، والكرم ، والمعرفة بدين اللّه ، فهذا ما أصاب العاقل بالرّشد فطوبى لمن أقام به على منهاج الطريق . وأمّا العفاف : فيتشعّب منه الرضا ، والاستكانة ، والحظّ والرّاحة ، والتفقّد « 28 » ،
--> ( 27 ) هيّنا : اي حقيرا . ( 28 ) في المصدر : « التفضل » .