الفيض الكاشاني

مقدمة س

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

العلوم العقلية والنقلية مؤلّفات مفيدة وتصانيف ثمينة ، وله في الموضوعات الدينية المختلفة آراء ونظريات كما أنّ له في بعض المسائل الفقهية مواقف خاصة يختلف فيها مع غيره من الفقهاء . كان من المتكلّمين ، والفلاسفة المشائيين ، وكان ذا حظّ وافر في العلوم الأخلاقية ، ومعرفة النفس . كما أنّه كان شاعرا أديبا أنشد أشعارا رائعة ، ولطيفة ، وما تركه من الآداب العرفانية ، الغزل الرائع مما يأنس به أرباب الذوق الفنيّ الرقيق . يقول العلّامة الطباطبائي عن شخصية المحدّث الكاشاني البارعة : كان الفيض الكاشاني شخصية جامعة للعلوم قلّ نظيرها في العالم الاسلامي في جامعيته ، والملاحظ أنّه قد تناول كل علم من العلوم بصورة مستقلّة ، ولم يخلط علما بآخر . ففي تفسير الصّافي والأصفى والمصفّى سلك المنهج الروائي في التفسير فقط ، فلم يدخل في الأبحاث الفلسفية والعرفانية ، والشهودية . ومن راجع كتابه « الوافي » في الاخبار رأى أنّه كان أخباريا محضا وكأنّه لم يقرأ الفلسفة أبدا . وفي الكتب والمؤلّفات العرفانية سلك نفس هذا المسلك أيضا ولم يتجاوزه ، ولم يحد عن الموضوع قطّ « 21 » . ولقد اتّخذ في تفسير القرآن الكريم منهاجا خاصّا ففسّر القرآن وفق أسلوب أهل الحديث . بينما ألّف كتاب « الوافي » من بين كتبه القيّمة المذكورة التي يهتمّ بها العلماء حسب طريقة قدماء المحدّثين ، فهو يشتمل على دورة كاملة في أصول الدّين والمذهب وفروعهما . ومن بين المؤلفات المهمّة الّتي لفتت أنظار العلماء وأصحاب الرأي كتابه « المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء » ويشتمل على دورة كاملة للأخلاق والعقائد الإسلامية . ويعتبر هذا المؤلّف القيم من الكنوز الشيعية الفكرية ، فالمحقّق الفيض مضافا إلى مناهضة أبي حامد الغزالي في بعض عقائده وآرائه جعل من كتاب ( الإحياء ) كتابا يمكن الاطمئنان إليه بعد أن هذّبه ورتّبه وحذف منه وأضاف إليه .

--> ( 21 ) مهر تابان ص 26 .