الفيض الكاشاني

مقدمة ش

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

عقائده وآراؤه كان المحقّق الكاشاني يبدي آراءه وعقائده بمنتهى الحريّة وينظر إلى جماعة ممن عاصروه بعين الازدراء ، ويهاجم عقائدهم ، ممّا أثار حفيظة معاصريه بشدّة . فقد كان له رأي خاص في مسألة « الغناء » حيث جوّزه ، مخالفا غيره من الفقهاء ، وله في هذا المجال بيان خاصّ في الأحاديث المتعلّقة في كتابه « الوافي » فراجع . ولقد اتّهمه مخالفوه بكونه ذا عقائد صوفية ، وحمل في بعض مؤلفاته على المجتهدين وطعن فيهم . يقول المحقق القمي : إنّ ظنّي في نسبة التصوّف الباطل إليه « ره » أنّها فرية بلا مرية ، والباعث عليها اقتداره باهل هذه الطريقة في الموالاة مع الغلاة والملحدين واظهار البراءة من اجلّائنا المجتهدين ، وعدم اعتنائه بالمخالفة لاجماع المسلمين والإنكار لبعض ضروريات هذا الدّين المبين وإلّا فبين ما يقوله ويقولونه مع قطع النظر عن هذا القدر المشترك بون بعيد وانكاره على أطوار هذه الطائفة في حدود ذواتها انكار بليغ شديد « 22 » . وممّن خالف العلّامة الفيض الملّا محمد طاهر القمي ، فقد كان ينتقد الفيض على بعض عقائده وكان يسيئ الظن فيه ، ولا يحترم فضله ، وكماله ، وعلمه وأدبه ، ولكنّه أقلع في أواخر حياته عن هذا السلوك ، وترك هذا الموقف من الفيض ، وسافر إلى كاشان واسترضى الفيض واعتذر منه « 23 » . ويقال أيضا أنّ بعض من اعتقد في حقّه الباطل رجع عنه بعد وفاته ، لمّا رآه في المنام على هيئة حسنة ، يأمره بالرجوع إلى بعض ما كتبه في أواخر عمره ، وهو في مكان كذا وكذا ، فلمّا استيقظ وطلبه وجده كما نسبه ، وكان فيه تبرئة نفسه من جميع ما ينتسب إليه من أقوال الضّلال واللّه العالم

--> ( 22 ) الفوائد الرضوية : ص 637 . ( 23 ) روضات الجنات : ج 6 ص 81 .