الفيض الكاشاني

146

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

ثمّ مضيت فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل يقرض اللّحم من جنوبهم ويلقى في أفواههم فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الهمّازون اللّمازون . ثمّ مضيت فإذا أنا بأقوام ترضح رؤوسهم بالصخر ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الّذين ينامون عن صلاة العشاء . ثمّ مضيت فإذا أنا بأقوام تقذف النّار في أفواههم وتخرج من أدبارهم فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء « الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انّما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا » « 145 » . ثمّ مضيت فإذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ قال : هؤلاء الّذين يأكلون الرّبا لا يقومون إلّا كما يقوم الّذي يتخبّطه الشيطان من المس وإذا هم بسبيل آل فرعون « 146 » يعرضون على النار غدّوا وعشيّا يقولون متى ربّنا تقيم الساعة . قال : ثمّ مضيت فإذا أنا بنسوان معلّقات بثديهن ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء اللّواتى يورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أشدّ غضب اللّه على امرأة أدخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم فاطلع على عورتهم وأكل خزائنهم . قال : ثم مررنا بملائكة من اللّه عزّ وجلّ خلقهم اللّه كيف شاء ووضع وجوههم كيف شاء ليس شيء من أطباق أجسادهم إلّا وهو يسبّح اللّه بحمده من كل ناحية بأصوات مختلفة أصواتهم مرتفعة بالتّحميد والبكاء من خشية اللّه ، فسألت جبرئيل عنهم ، فقال : كما ترى خلقوا إنّ الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلّمه قط ولا رفعوا رؤوسهم إلى ما فوقها ولا خفضوها إلى ما تحتها خوفا للّه وخشوعا ، فسلّمت عليهم فردّوا عليّ إيماء برءوسهم لا ينظرون إلى من الخشوع . فقال لهم جبرئيل : هذا محمّد نبيّ الرّحمة أرسله اللّه إلى العباد رسولا ونبيّا وهو خاتم النبوّة وسيّدهم أفلا تكلّموه ، فلمّا سمعوا ذلك من جبرئيل أقبلوا عليّ بالسّلام وأكرموني

--> ( 145 ) النساء : 10 . ( 146 ) في المصدر : « فإذا هم مثل آل فرعون » .