الفيض الكاشاني
147
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
وبشّروني بالخير ولأمّتي . قال : ثم صعدنا إلى السّماء الثّانية ، فإذا فيها رجلان متشابهان فقلت : من هذان قال أبناء الخالة يحيى وعيسى عليهما السّلام . فسلّمت عليهما وسلّما علي واستغفرت لهما واستغفرا لي وقال : مرحبا بالأخ الصالح ، وإذا فيها من الملائكة وعليهم من الخشوع وقد وضع اللّه وجوههم كيف شاء ليس منهم ملك إلّا يسبّح اللّه ويحمده بأصوات مختلفة . ثمّ صعدنا إلى السّماء الثالثة ، فإذا فيها رجل فضل حسنه على سائر الخلق كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم . فقلت من هذا ؟ فقال : هذا أخوك يوسف ، فسلّمت عليه وسلّم عليّ واستغفرت له واستغفر لي ، وقال : مرحبا بالنّبي الصالح والأخ الصالح ، والمبعوث في الزمن الصالح ، وإذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الأولى والثانية ، وقال لهم جبرئيل في أمري ما قال للآخرين وصنعوا فيّ مثل ما صنع الآخرون . ثمّ صعدنا إلى السّماء الرابعة وإذا فيها رجل فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا إدريس رفعه اللّه مكانا عليّا ، فسلّمت عليه وسلّم عليّ واستغفرت له واستغفر لي وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات ، فبشّروني بالخير لي ولأمّتي ، ثمّ رأيت ملكا جالسا على سرير تحت يده سبعون ألف ملك ، فوقع في نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه هو ، فصاح به جبرئيل فقال : قم فهو قائم إلى يوم القيامة . ثمّ صعدنا إلى السّماء الخامسة ، فإذا فيها رجل كهل عظيم العين لم أر كهلا أعظم منه حوله من أمّته ، فأعجبني كثرتهم فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا هو المجيب لقومه هارون بن عمران ، فسلّمت عليه وسلّم عليّ واستغفرت له واستغفر لي ، وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات . ثمّ صعدنا إلى السماء السادسة وإذا فيها رجل آدم طويل كأنّه من شعره « 147 » لو أنّ عليه قميص لنفذ شعره فيها وسمعته يقول : يزعم بنو إسرائيل أنّي أكرم ولد آدم على اللّه وهذا
--> ( 147 ) في المصدر : « رجل آدم طويل عليه سمرة » والظاهر أنهما مصحفان عن « أزد شنوءة » على ما ورد في قصصه عليه السلام .