الفيض الكاشاني
مقدمة ث
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
ومنهم أبو بكر خالفوا بعد وفاة رسول اللّه ( ص ) كتابة الحديث وتدوينه ونشره ، ولم يعجز نقلة الأحاديث رغم هذا المنع عن نقل أو تدوين الأحاديث التي سمعوها من رسول اللّه ( ص ) وفي حياته فقط ، بل وعمدوا إلى ما كانوا قد كتبوه في زمانه ( ص ) من الأحاديث فغسلوه بالماء أو أحرقوه بالنار « 4 » . وقد استمرّ هذا الموقف نفسه ، في عصر الخليفة الثّاني ولكن بأسلوب آخر « 5 » وهكذا استمرّ المنع عن كتابة الأحاديث ونشرها في عصر الخليفة الثالث تماما كما كان عليه في العهود السابقة ، وقام عثمان شخصيا بمنع كتابة الأحاديث ونشرها « 6 » ، وهو ما فعله معاوية أيضا في عهده فمنع من نقل ونشر الأحاديث النبوية ، وبخاصّة ما يرتبط بمناقب أهل البيت وفضائلهم ، فقد كتب معاوية في كتاب إلى ولاته جاء فيه : « أن برئت الذمّة ممّن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته » « 7 » . وقد أدّى هذا العمل المدروس إلى أن تنسى عترة النبي ( ص ) الّذين نصبوا معلمين للكتاب العزيز وحفّاظا للسّنة النبوية ، وأن يتركوا شيئا فشيئا في زوايا النسيان ، ويغفل المسلمون عن وصايا النّبي ( ص ) في شأنهم كقوله ( ص ) : « انّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا » « 8 » وقوله ( ص ) : « من كنت مولاه فعلي مولاه » « 9 » وقوله ( ص ) : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح
--> ( 4 ) تذكرة الحفاظ للذهبي : 1 / 5 . ( 5 ) طبقات : ابن سعد 2 / 206 . ( 6 ) مسند أحمد بن حنبل 1 / 363 . ( 7 ) شرح ابن أبي الحديد 11 / 44 . ( 8 ) راجع : صحيح مسلم 4 : 1873 / 36 - ( 2408 ) وسنن الترمذي 5 : 662 / 3786 ، 3788 ومسند أحمد 4 : 367 و 5 : 182 ، 189 والمستدرك على الصحيحين 3 : 148 ومصابيح السنة 4 : 190 / 4816 . ( 9 ) سنن الترمذي 5 : 633 / 3713 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 109 و 134 و 371 و 533 ، مصابيح السنّة 4 : 172 / 4767 ، مسند أحمد 1 : 84 و 119 و 152 و 4 : 368 و 370 ، مجمع الزوائد 9 : 17 و 104 و 164 .